البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٥٩ - و بنو كابية بن حرقوص
في يوم غرب و ماء البئر مشترك # و في مباركها الجون المصابيح[١]
يسعى بها بازل فتخ قوائمه # كأنّهنّ إذا استقبلته روح[٢]
و الفتخ و الفطح سواء.
و قال أبو زبيد في صفة الأسد:
-القداح، يفعل ذلك مكرمة، و إباء أن يظفر ذلك الظفر السهل، و إرادة أن يعرّض نفسه للغرم الذي جانبه في أوّل الأمر. انظر الميسر و الأزلام من تأليفى ص ٤٣. و مثله قول النابغة:
إني أتمّم أيساري و أمنحهم # مثنى الأيادي و أكسو الجفنة الأدما
و الأود: الاعوجاج، و ذلك من كثرة استعماله. و الفرد الذي لا مثيل له.
و نحوه قول الطرماح يذكر قدحا من قداح الميسر (ديوانه ٢٠٢) :
إذا انتحت بالشّمال سانحة # جال بريحا و استفردته يده
حاردت: قلت ألبانها، و ذلك في الشتاء و الجدب. و الخور، بالضم: جمع خوّارة، و هي الناقة الغزيرة اللبن. قال أبو ذؤيب:
المانح الأدم كالمرو الصلاب إذا # ما حارد الخور و اجتثّ المجاليح
و في الأصل: «الجون» و لا يستقيم ذكرها مع تكرارها في البيت التالي. المجاليح: جمع مجلاح و مجالح، و هي الباقية اللبن على الشتاء، قلّ ذلك منها أو كثر. و في الأصل:
«المخاليج» ، تحريف. و البيت برواية أخرى في حماسة الخالديين ٢: ٥٤ مع نسبته إلى قيس ابن الخطيم، برواية «الشم المساميح» . و ليس في ديوان قيس و لا في ملحقاته.
[١]أنشد صدر البيت في اللسان (غرب ١٣٤) . و قال: أراه أراد بقوله في يوم غرب، أي في يوم يسقي فيه بالغرب، و هو الدلو الكبير الذي يستقى به على السانية. و المصابيح:
جمع مصباح، و هي التى تصبح في مبركها لا ترعى حتى يرتفع النهار، و هو مما يستحبّ في الإبل، و ذلك لقوّتها و سمنها.
[٢]يسعى بها، أي يتقدّمها، لأنه رئيس الهجمة.. و البازل: الذي استكمل الثامنة و طعن في التاسعة. و ليس بعد البازل سن يقال. و يقولون رجل بازل على التشبيه بالبعير، يعنون به كماله في عقله و تجربته. و الرّوح، بالضم: أروح، و هو الذي في صدر قدميه انبساط. و في الأصل: «استقبلنه» بالنون، و إنما أراد أن من استقبل هذا البازل خال قوائمه روحا. ـ