البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٩ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
و قال أبو القماقم[١]: كان لنا جار تزوّج امرأة عسراء، فلما ماتت المرأة جعل يخطب، فكان يدلّ على ما يسأل الناس عن جمالها و مالها و عفافها و حسبها، و هو يسأل فيقول: خبّروني عنها: عسراء هي؟ و خبّروني عن أمّها. قالوا: و نحن ما علمنا بذلك، و لا سمعنا بأحد يسأل عن هذه المسألة. فكانوا يضحكون منه، و يعتذر إليهم بما ابتلي به في جميع ولده.
قالوا: و الأعسر الحارض البائر: الذي خرجت أخلاقه على قدر قبح شمائله.
قالوا: و ناس من أصحاب الأهواء يدفنون الميّت من يده اليسرى كي لا يأخذ كتابه بشماله، فقال زرارة بن أعين[٢]:
فيومئذ قامت شمال بحقّها # و قام عسيب العين ينعى و يخطب[٣]
-و يقال نحى اللبن ينحيه و ينحاه: مخضه. و في الأصل: «لجاه» تحريف.
[١]أبو القماقم بن بحر السقاء. ذكره الجاحظ في البيان ٤: ١٩، و البخلاء ١١٢، ١١٣، كما أورد له المبرد في الكامل ٤١٩، و الحصري في جمع الجواهر ١٦٠ القصة التي رواها الجاحظ في البخلاء مع اختلاف في الألفاظ. و انظر رسائل الجاحظ ٢: ٣١٦. و يقال له أيضا: «أبو القمقام» .
[٢]ذكره الجاحظ في الحيوان ٧: ١٢٢ و قال: «زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن همام، و هو رئيس الشميطية» .
[٣]ورد البيت محرفا في الحيوان ٧: ١٢٢. و في الحيوان: «و قام عسيب القفر يثني و يخطب» .