البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٤٣
تصبّ سراعا بالمضيق عليهم # و تثنى بطاء لا تخبّ و لا تعدو[١]
إذا هي شكّ السّمهريّ نحورها # و خافت عن الأعداء أقحمها[٢]القدّ
سوالفها عوج إذا هي أدبرت # لكرّ سريع فهي قابعة حرد[٣]
و قال ابن ميّادة:
يعدو به قرم بني هاشم # مقلّص ذو خصل أشقر[٤]
كأنّه من طول تمعاجه # و الطّعن في منحره أشتر[٥]
[١]تصبّ سراعا، أي تحدر حدرا، و هذا من سرعتهم. و يروى: «تحش» . و تثنى بطاء. أى ترجع منتصرة، لا تحتاج إلى الفرار. و الخبب: ضرب من العدو. في الأصل.
«لا تحث» ، صوابه في الديوان.
[٢]شك: انتظم. و السمهري، أراد الرماح السمهرية. خامت: جبنت و كرهت الإقدام. و القدّ، بالكسر: السوط.
[٣]السالفة: أعلى العنق. و في شرح اليزيدي: «سوالفها عوج، إذا هي أدبرت عن القوم. يقول: فيها تهيّؤ للميل فهي قابعة. و حرد: أدخلت أيديها في أعناقها، لم تمدها لتمضي» .
[٤]في الأصل: «يغدو بها» ، صوابه مما سيأتي. و هو في صفة فرس. و القرم، بالفتح، السيد المعظم، و أصله من القرم: فحل الإبل الذي يترك من الركوب و العمل و يودع للفحلة. و المقلّص، بكسر اللام المشددة: الطويل القوائم المنضم البطن. و الخصل: جمع خصلة، بالضم، و هي المجموعة من الشعر. أراد أنه طويل الشعر، في ذنبه و عرفه. و في الأصل: «ذي خصل» ، تحريف.
[٥]التّمعاج: تفعال من المعج، و هو التفنن في العدو، يستنّ في عدوه يمينا مرة و شمالا أخرى. و الأشتر: الذي انقلب جفنه إلى أسفل، و قلّما يكون خلقه، أو الذي قطع جفنه الأسفل-