البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٣١
ترود في الطّبّاق و المعد الأنف[١] # أودى جماع العلم مذ أودى خلف
من لا يعدّ العلم إلا ما عرف # قليدم من العيالم الخسف[٢]
كنّا متى نشاء منه نعترف # رواية لا تجتنى عن الصّحف[٣]
و وصفوا مشية المجنون، فقال خلف بن حيّان[٤]:
كم أجازت من قوز رمل و قفّ # و خسيف المياه صهب المنون[٥]
أسأدت ليلة و يوما، فلمّا # دخلت في مسربخ مردون[٦]
-و الشعف: جمع شعفة، و هي أعلى الجبل.
[١]ترود: تذهب و تجيء. و الطّبّاق كرمّان: شجر نحو القامة ينبت متجاورا لا يكاد يرى منه واحدة منفردة. و المعد: شجر يتلوّى على الشجر أرقّ من الكرم، و ورقه طوال دقاق ناعمة، يخرج جراء مثل جراء الموز إلاّ أنها أرق قشرا و أكثر ماء. و الأنف: الجديد. و في الحيوان و الديوان: «و النزع الألف» . و النزع: نبات.
[٢]القليذم: البئر الغزيرة الكثيرة ماء. و العيالم: جمع عيلم، و هي البئر الواسعة الكثيرة الماء. و الخسف: جمع خسيفة، و هى البئر حفرت في حجارة فنبعت بماء غزير لا ينقطع.
[٣]في الديوان: «من الصحف» .
[٤]هو خلف الأحمر. و قد سبقت ترجمته ص ٢٢٨.
[٥]أجازت الطريق: سلكته و قطعته. و القوز، بفتح القاف: هو من الرمل نقا مستدير منعطف. و القفّ، بالضم: ما ارتفع من الأرض و غلظ. و الخسيف: البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها. و الصهب: جمع أصهب و صهباء، و هو من الإبل: ما يعلو شعره حمرة و أصوله سود. و هي خير الإبل و أشدها. و المنون: المنية. و في الأصل: «سهب المنون» ، و لا وجه له. و المراد: أنّ رحى الموت دائرة على الأحياء في كل فج.
[٦]الإساد: سير الليل كله. و في الأصل: «أسأرت» بالراء، تحريف. و المسربخ:
الطريق الواسع، و البعيد. و المردون: المنسوج بالسراب. و في الأصل: «موزون» صوابه من الديوان و اللسان. و هذا البيت أنشده في اللسان (سربخ، ردن) منسوبا إلى أبي دواد الإيادي.
و هو في ديوان أبي دواد ص ٣٤٦ أول أبيات عدتها ١٦ بيتا ليس منها البيت السابق و لا البيت-