البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٨ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
كأنّهما في طول ما ينقّبان في البلاد، و يجوبان في المفاوز، يهجمان[١] على مياه ليست لها أرباب و لا هي على طرق الغزاة و البغاة، و الماء طام[٢]يطفح. و ربّ موضع هذا هو ضدّ هذا، و هو كما قال امرؤ القيس:
مجرّ جيوش غانمين و خيّب[٣]
و وصف النّمر بن تولب الرّوضة و الأرض المحمودة، و البطن الخصيب العشيب، و الوادي الكريم فقال:
و كأنّها دقرى تخيّل نبتها # أنف يعمّ الضّال نبت بحارها[٤]
-القليل، ثم لم يزلوا يقولونها حتّى سمّوا البحر نطفة. و الطوامي المرتفعة المملوءة. يقول: إن هذين العمرين بطلان يقطعان الفيافي و يردان المياه التي لا تورد، فهي طامية لم يشرب منها فتغيض.
[١]في الأصل: «و يهجمان» ، و الواو مقحمة.
[٢]في الأصل: «طافى» ، و وجهه ما أثبت. و هو إشارة إلى كلمة «الطوامى» .
[٣]صدره في ديوانه ٤٥ بشرح الأعلم و ٧٩ بشرح الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب:
بمحنية قد آزر الضال نبتها
أى هذه المحنية في موضع تمر الجيوش به من غانم أو خائب، فلا ينزلها أحد ليرعاها خوفا من الجيوش، فذلك أوفر لكلئها و أتمّ لخصبها. قال عاصم: و ذلك أنّ من مرّ بها من الجيوش و هو غانم لم يلو عليها، و من مرّ بها و هو خائب لم يحبس عليها، لأنّ همه أن يطلب ما يؤخذ» .
[٤]البيت في اللسان (بحر ١٠٨ دقر ٣٧٥) ، و عجزه في اللسان (غمم ٣٣٩) .
و انظر القصيدة في ديوان النمر بن تولب ٥٩-٦٥. و في الأصل: «بينها أنف يعم» ، صوابه من الديوان و اللسان. دقرى: روضة خضراء ناعمة، تخيّل: تلوّن بالنّور، فتريك رؤيا تخيل إليك أنّها لون، ثم تراها لونا آخر. ثم قطع الكلام الأول فقال: نبتها أنف. و الأنف، بضمتين:
الذي لم يرع. يغمّ: يعلو و يستر و يغطّي» ، أي نبتها يغمّ ضالها. و الضال: السّدر البري.
و البحار: جمع بحرة، و هي الأرض المستوية التي ليس بقربها جبل. و هذا التفسير من اللسان (دقر) . و في مادة (بحر) : «البحرة: الروضة العظيمة مع سعة» .