البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٥ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
التّكلف لكانت العادة الأولى أخفّ عليهم، و لم يكونوا يستكرهون[١] أنفسهم على شيء لا يرون فيه من الفضل ما يوازن ذلك. و لو كان ذلك من طريق الاتفاق لم يتّفق ذلك في جميع الأمم في كلّ زمان، و في كل بلد، إلاّ في الواحد الشّاذّ. [و هذا[٢]]باطل.
قالوا: فقد كان ينبغي لأهل الجنّة ألاّ يكون منهم إلاّ أعسر يسر قلنا هذا ما لا نقف عليه، و ليس يقع على أهل الجنة اسم أعسر و لا اسم أيمن، و ليست هنالك معاناة، لأنّ الكفايات هناك تامّة، و الأمور كائنة على غاية الموافقة، و على تمام النّعمة.
قالوا: و لو لم يكره الأيمن لأن يكون أعسر إلاّ لأنّ الشّيطان أعسر- لكان ينبغي له أن يكره ذلك.
يزيد بن هارون[٣]، عن هشام بن أبي عبد اللّه[٤]، عن هفّان[٥]عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمنه، [١]في الأصل: «يستكرهوا» ، و الوجه، أثبت.
[٢]ساقطة من الأصل.
[٣]يزيد بن هارون، ترجم في الورقة ص ٤١٧.
[٤]في الأصل: «هشام بن عبد اللّه» ، صوابه ما أثبت. و هو هشام بن أبي عبد اللّه الدستوائي، البصري، و اسم ابنه «سنبر» كجعفر. و سمّى الدّستوائيّ لأنه كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء. روى عن قتادة، و مطر الوراق، و حماد بن أبي سليمان و غيرهم. و عنه:
شعبة بن الحجاج، و ابن المبارك، و يزيد بن هارون و غيرهم. توفي سنة ١٥٢. تهذيب التهذيب.
[٥]حديث الأكل باليمين، أخرجه مسلم في (الأشربة) ، و ابن ماجة في (الأطعمة) من حديث أبي هريرة. ـ