البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٦ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
فإن الشيطان يأكل بشماله و يشرب بشماله» .
لم يقل: فإنّ الشيطان[يأكل[١]]بيساره، لأنّ اليسار كناية عن الشّمال و تهوين للأمر.
و تغدّى أبو داود صاحب الطيالسة[٢]، و كان من حفّاظ الحديث، عند يحيى بن سعيد الأحول القطّان[٣]و كان يحيى قد فاقه في الحديث و في الحال عند أصحاب الحديث، فأكل بشماله فقال له يحيى: بيدك اليمين علّة؟قال: لا. قال: فهي مشغولة؟قال: لا. قال: فلم لا تأكل بيمينك؟قال: كان فلان لا يرى بأسا أن يأكل الرجل بيده اليسار. قال:
و ما حاجتك إلى أن تصنع شيئا من غير علّة، تحتاج فيه إلى أن تصيب من يخرج لك فيه عذرا، ثم جذب يده اليمنى فأدخلها في الصحفة.
قالوا: و مما يؤكّد حال الشيطان في ذلك ما رواه يزيد بن هارون، [١]ساقطة من الأصل.
[٢]هو أبو داود، سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري الحافظ. فارسيّ الأصل، هو مولى لآل الزبير و أمه فارسية. روى عن أيمن بن نابل، و شعبة، و الثورى، و غيرهم. و عنه: أحمد، و على بن المديني و هارون الحمال و جماعة. قال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث و ليس مع كتاب. توفي سنة ٢٠٣ بالبصرة. تهذيب التهذيب و تاريخ بغداد ٤٦١٧، و تذكرة الحفاظ ١: ٣٢٠-٣٢١.
[٣]أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي مولاهم النصري القطان. ولد سنة ١٢٠ و سمع هشام بن عروة، و عطاء بن السائب، و الأعمش، و شعبة و غيرهم. و عنه: أحمد، و ابن مهدي، و علي بن المديني، و بندار و خلق كثير. و قال على بن المديني: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى القطان. و توفي سنة ١٩٨. تهذيب التهذيب و تاريخ بغداد ٧٤٦١، و تذكرة الحفاظ ١: ٢٧٤-٢٧٦.