البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٣٠ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
أعسر قطّ يتعلّم بيمينه الرّمي.
و لو أن إنسانا علّق أوتار العود على العسراء لم يكن في الأرض أيمن يضرب به، و لا يتعاطى ذلك منه و لم يطمع فيه[من][١]غير أن يغيّر تلك الأوتار.
و قد كان علّويه[٢]يتناول العود و أوتاره على اليمين، فيضرب و هو أعسر، من غير أن يغيّره، ضربا يعجز عنه كلّ أيمن في الأرض.
قالوا: و متى لقي في الحرب رجل أعسر رجلا أيمن مع كل واحد منهما سيف أو عصا كان الأيمن أشدّ هيبة للأعسر من الأعسر للأيمن.
قالوا: و كلّ طفل في الأرض فهو أعسر، لا يختلفون في هذا، حتّى إذا شبّوا افترقوا فصار منهم الأعسر، و الأيمن، و الأضبط، و منهم من يصير أعسر يسرا. إلا في إمساك الثّدي[٣]فإن الطّفل أكثر ما يمسكه باليمين.
قالوا: كلّ بهيمة في الأرض، و كلّ سبع من ذوات الأربع فإنه إذا ربض لا يربض إلاّ على شقّه الأيسر، يتجافى عن الشّق الذي فيه الكبد، لقلة احتمال الكبد للحمل عليها، بلا تعليم و لا تلقين، و لكن بإلهام خالقها، [١]تكملة يفتقر إليها الكلام. و انظر ما سيأتي.
[٢]علويه المغني الأعسر، سبقت ترجمته في ص ١٦٩.
[٣]في الأصل: «الثاني» ، تحريف. ـ