البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٣٦ - أبو مالك الأعرج الشاعر ٣
قال: و جمع الوليد بن يزيد جراميزه[١]و وثب من الأرض على ظهر فرسه كأنّه لم يزل فوقه، ثم أقبل على ابن هشام[٢]و كان الوليد وليّ عهد هشام فقال: أبوك يحسن مثل هذا؟قال: لأبي مائة عبد كلّهم يحسن مثل هذا.
قالوا: و لم يكن من ولد العبّاس إلى يومنا هذا خليفة إلاّ و هو فارس صبور على شدّة الركض، و على طول السّرى. و من العرجان:
أبو مالك الأعرج الشاعر[٣]
و هو الذي عناه اليزيديّ[٤]بقوله:
[١]الجراميز: جملة البدن، الجسد و الأعضاء.
[٢]في البيان: «على مسلمة بن هشام» .
[٣]هو أبو مالك النضر بن أبي النضر التميمي. نشأ بالبادية و وفد على الرشيد و مدحه فأحمد مذهبه، و لحظته عنايته من الفضل بن يحيى فبلغ ما أحب. الأغاني ١٩: ١٥٠- ١٥١، و فيه أيضا: أن عامل ديار مضر خرج إلى ناحية كانت فيها طوائف من تميم فقصدهم و هم غارّون، فأخذ منهم جماعة فيهم أبو النضر أبو أبي مالك الأعرج، فطلبه فيمن طلب من الجناة الذين قطعوا الطريق على بعض القوافل، و طمع في ماله، فضربه ضربا أتى فيه على نفسه، فبلغ ذلك أبا مالك فقال يرثيه، من قصيدة طويلة أولها:
فيم يلحي علي بكائي العذول # و الذي نابني فظيع جليل
[٤]هو أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، يهجو عنان جارية النّاطفى، و أبا ثعلب الأعرج، الشاعر، و هو كليب بن أبي الغول كما في اللسان (أير ٩٨) لكن في الحيوان ٦:
٤٨٦ ما نصه: «و كان من العرجان الشعراء أبو ثعلب، و هو كليب بن أبي الغول. و منهم: أبو مالك الأعرج، و في أحدهما يقول اليزيدى» . و أنشد البيت التالى و بيتين بعده. و اليزيدي هذا مقرئ لغوي بصري سكن بغداد، و حدث عن أبي عمرو و الخليل. و كان قد أدب أولاد يزيد-