البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٨٠ - الحارث بن شريك الشيباني ١
منها، فسمّي الحوفزان حين حفز بالرّمح.
و قال قيس بن عاصم المنقريّ في ذلك:
أ في كلّ عام أنت ناجي طعنة # سوى يوم ما أشويت يوم رؤام[١]
و أنشد:
تركوا الحوائم عاكفات حوله # يحجلن بين حجاجه و المعصم[٢]
و الحوفزان تداركته شزّب # بالمنقريّ حوائحل الألجم[٣]
حفزوه و الأبطال تحفز بالقنا # بشباة أسمر كالجديل مقوّم[٤]
و الدّليل على أنّ الحوفزان يكنى أبا حمار[٥]قول ابن عنمة الضبّيّ[٦]، و كان نازلا في بني شيبان و يغزو معهم:
-و نجله بالرمح: رماه به أو طعنه به.
[١]يقال نحا له بسهم: رماه. و نحا عليه بالشفرة و نحوها: طعنه. و رماه فأشواه، أي أصاب شواه و لم يصب مقتله. و الشوى: كل ما ليس مقتلا. و رؤام: موضع ذكره ياقوت و البكري. و المعروف أن هذه الحفزة إنما كانت في يوم (جدود) .
[٢]جاء في تفسير المرزوقي لقول دريد بن الصمة في الحماسة ٨٢٣:
و عبد يغوث تحجل الطير حوله # و عز المصاب جثو قبر على قبر
.
«نبه بقوله تحجل الطير حوله، على أنه ترك بالعراء، و عوافي الطير تأكله، فلم يدفن. و إنما قال تحجل إشارة إلى امتلاء حواصلها و ثقلها، فهي تحجل حوله و لا تطير. و الحجل: مشي المقيد» . و الحجاج، كسحاب و ككتاب: العظم المستدير حول العين.
[٣]الشّزب: جمع شازب، و هو الفرس الضامر. و في الأصل: «بداركته سرب» بهذا الإهمال. و سائر البيت هكذا ورد بالأصل.
[٤]الأسمر هاهنا: الرمح. و الجديل: الحبل المفتول، شبه الرمح به في طوله.
[٥]انظر ما سبق في حواشي ص ١٧٧.
[٦]هو عبد اللّه بن عنمة بن حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. من شعراء المفضليات له المفضلية ١١٤، ١١٥؛ و هو شاعر إسلامي مخضرم-