البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٢٧ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
نطعنهم سلكى و مخلوجة # لفتك لأمين على نابل[١]
طعن على الاستقامة، و على العسراء.
و وصف الآخر صقرا له ينقضّ و يضرب بمخلبه فقال:
حتّى انتحى كالنبطيّ الأعسر[٢] # قال و ليس الولد إلاّ من البيضة اليسرى[٣]
قالوا: و لذلك قال الجارود بن أبي سبرة الهذليّ[٤]في شماتته ببلال بن أبي بردة حين عذّب[٥]:
[١]السّلكى: المستقيمة حيال الوجه. و المخلوجة: ما كانت على اليمين و اليسار.
و اللأم: السهم عليه ريش لؤام يلائم بعضه بعضا، و هو ما كان بطن القذّة منه يلى ظهر الأخرى.
و في اللسان (نبل) أن إمرأ القيس سئل و هو يشرب طلاء مع علقمة بن عبدة عن معنى هذا فقال: «مررت بنابل و صاحبه يناوله الريش لؤاما و ظهارا، فما رأيت أسرع منه و لا أحسن، فشبهته به» . الظّهار، بالضم ما يلى الشمس و المطر من الجناح.
[٢]الانتحاء: الاعتماد على الجانب الأيسر في السير و نحوه. و النبطي: واحد الأنباط، و هم جيل كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين.
[٣]انظر الحيوان ١: ١٢٣، و البيان ١: ٣٣٠.
[٤]الجارود بن أبي سبرة سالم بن سلمة الهذلي البصري. روى عن أبيه، و طلحة بن عبيد اللّه، و أنس، و معاوية. و عنه: قتادة، و ثابت البناني و غيرهما. توفي سنة ٢٠. تهذيب التهذيب. و ذكر الجاحظ في البيان ١: ٣٣٠: أنه كان شاعرا مفلقا.
[٥]الخبر و الشعر في البيان ١: ٣٣٠.