البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٥ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
الأيّام إلاّ رفعة، و الحالات إلاّ رئاسة، و إن كانت هذه الخصال قد كانت فيه و كانت معلومة معروفة، لم تنقص من قدره عروة، و لا فسخت من معاقد رئاسته عقدة، فيعلم الطّاعن عليه أنّه إنّما يريد أن يطمس عين الشّمس، و يردّ هبوب الريح.
كان أبين النّاس في كلّ حال، و أخطبهم في يوم حفل و تصنّع[١]، و في يوم أنس و استرسال. و هو صاحب الرّاية بخراسان، و قد انغمس في حومة الحرب ثلاث مرّات[٢]و هو يقول:
إنّ على كلّ رئيس حقّا # أن يخضب الصّعدة أو تندقّا[٣]
و سار تحت لوائه الأقرع بن حابس، و كان واليه على الجوزجان[٤]، و مشي في جنازته مصعب بن الزّبير بغير حذاء و لا رداء، مع علمه بما قال الناس في شأنه و شأن ابن جرموز. و كان مع ذلك لا يرى الحكمين. و هو الذي قال لرسول قطريّ و لرائده و بغيّته[٥]، و المبلّغ [١]المراد بالتصنع هنا الاحتفال و الظهور بأحسن مظهر بين الناس.
[٢]انظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري ٤: ١٦٨-١٧٠، و عيون الاخبار ١: ١٧٤.
[٣]الشطران في اللسان (صعد) . و الصعدة: القناة المستوية. و خضاب القناة: أن يطعن بها فيسيل الدم عليها. تندق: تنكسر. و بعد الشطرين في الطبري:
إنّ لنا شيخا بها ملقّى # سيف أبي حفص الذي تبقّى
و قد تمثل بالشطرين الأولين بشر بن مروان كما في الطبري ٥: ٥٣٩ في وقعة مرج راهط.
[٤]الجوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بخراسان. و كان الأحنف قد أوقع بالعدو بطخارستان، فسارت طائفة منهم إلى الجوزجان، فوجه الأحنف إليهم الأقرع بن حابس فاقتتلوا بالجوزجان، فقتل من المسلمين طائفة، ثم انهزم العدوّ و تمّ فتح الجوزجان عنوة في سنة ٣٢.
انظر معجم البلدان و الطبري في حوادث سنة ٣٢ في الجزء الرابع ٣٠٩-٣١٢.
[٥]البغيّة: الطليعة، يقال جاءت بغيّة القوم و شيّفتهم، أي طليعتهم. اللسان-