البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٧٠
لا تذكري مهري و ما أطعمته # فيكون لونك مثل لون الأجرب[١]
إنّ الغبوق له و أنت مسوءة # فتأوّهي ما شئت أو فتحوّبي[٢]
كذب العتيق و ماء شنّ بارد # إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي[٣]
إنّي لأخشى أن تقول حليلتي # هذا غبار ساطع فتلبّب[٤]
-و نسبة الأبيات إلى خزز هي الثابتة أيضا في الحيوان ٤: ٣٦٣ و خيل ابن الأعرابىّ ٩٢ و الخزانة و أمالي ابن الشجري ١: ٢٦٠. و نسب إلى عنترة في المخصص ١٣: ٢٠٦ و العقد ٣: ٤٠٦ و حماسة ابن الشجري ٨ و أماليه ١: ٢٦١، و هي في ديوان عنترة ٢٣-٢٥) .
[١]في البيان: «جلدك مثل جلد الأجرب» . و في الخيل لابن الأعرابي:
لا تذكري مهري و ما أطعمتها # فيكون لونك مثل لون الأجرب
و في أمالي ابن الشجري: «قال ابن السكيت: كان لعنترة امرأة من بجيلة لا تزال تلومه في فرس كان يؤثره بالغبوق، و هو شرب العشي، فتهدّدها بالضرب الأليم في قوله: فيكون جلدك مثل جلد الأجرب، أي أضربك فيبقى أثر الضرب عليك كالجرب. و قيل: بل أراد: أدعك و أجتنبك كما يجتنب الجرب» .
[٢]الغبوق، بالفتح: ما يشرب بالعشي، و عند ابن الشجري في الحماسة: «إن الصبوح» و في الأصل هنا: «و أنت مسرة، صوابه من البيان و المراجع السابقة. و التحوب:
التوجع و الشكوى و التحزن» .
[٣]العرب يقولون: كذب كذا، و كذب عليك كذا. و هما مثلان غريبان من أمثلة الإغراء. و قد جاء هذا مسموعا في كلامهم بكثرة. انظر اللسان (كذب) ، و أمالي ابن الشجري، و المخصص ٣: ٨٤-٨٦، و المزهر ١: ٣٨٢-٣٨٤ في باب معرفة المشترك، و قد نص ابن سيده على أنّ مضر تنصب بهذا الفعل ما بعده، و أن اليمن ترفع به. انظر توجيهه لذلك. يقول لها: عليك بأكل العتيق، و هو يابس التمر، و بشرب الماء البارد الذي في القربة الخلق البالية، و لا تتعرضي لغبوق اللبن لأن اللبن خصصت به مهري الذي أنتفع به و يسلمني و إياك من الأعداء. انظر اللسان (كذب) و المخصص ٣: ٨٦. في الأصل هنا: «عنوقا» موضع «غبوقا» تحريف.
[٤]الحليلة: بالحاء المهملة كما ضبط في الأصل، هي الزوجة، و في البيان: «خليلتي» بالخاء المعجمة، و هي بالمعني نفسه. و عند ابن الشجري: «إني أحاذر أن تقول ظعينتي» . -