البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٢٩ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
ينام بإحدى مقلتيه و يتّقي # بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع[١]
فلم يرض بما قال حميد حتى قسم بينهما الحراسة على السّواء.
و حميد إنّما قال هذا على سبيل المثل لا على التحقيق.
قالوا: و السّباع هي الظاهرة عليها و الآكلة لها. و كانت البهائم هي المغلوبة و المأكولة. و في القياس أن الصائد أرفع من الصّيد.
و السّباع عسر. و الدّليل على ذلك أن سيّد السباع و رئيسها، و هو الأسد، كذلك، [و]كلّ شيء[٢]صوّر على صورته، و حمل على تركيبه. و لو تفقدتم ذلك من سنانير البيوت، و الدّور لوجدتموها عسرا.
و يدلّ على ذلك قول أبي زبيد الطائي، و كان بأخلاق السّباع، و عادتها عارفا، و قال في صفة الأسد:
فيضرب بالشّمال على حشاه # و قد نادى فأخلفه الأنيس[٣]
قالوا: و ليس الأيمن بيمينه بأشدّ رمية و لا أشدّ ذهابا من الأعسر بيساره.
و رأينا الأيمن يتعلّم الرمي بالعسراء فتكون رميته أشدّ و أسدّ، و لم نر [١]ديوان حميد ١٠٥، و الحيوان ٦: ٦٤٧، و الشعراء ٣٥٢، و عيون الأخبار ٢:
٨٢، و المصون ٧٤، و أمالي المرتضى ٢: ٢١٣، و العينى ١: ٥٦٢.
[٢]في الأصل: «و هو الأسد و كذلك كل شيء» ، و الوجه ما أثبت، بتأخير واو «و كذلك» إلى ما بعدها.
[٣]سبق الكلام على هذا البيت في ص ٣٦٠.