البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٠
و لقد أملا رجليّ بها # حذر الموت و إنّي لفرور[١]
و لقد أعطفها كارهة # حين للنّفس من الموت هرير[٢]
كلّ ما ذلك منّي خلق # و بكلّ أنا في الرّوع جدير
فزعم أنّ الفرار من أخلاقه، كما أن الإقدام من أخلاقه. و هذا خلاف قول ابن مطيع[٣]:
أنا الذي فررت يوم الحرّه # و الشّيخ لا يفرّ إلا مرّه
لا بأس بالكرّة بعد الفرّه[٤]
و قول ابن مطيع شبيه بقول عتيبة[٥]بن الحارث بن شهاب، حيث يقول:
[١]رويّ هذه الأبيات مقيّد بالسكون، أو مطلق بالضم. و هى من مختارات الحماسة ١٨١ بشرح المرزوقي و ١: ١٧٦-١٧٧ بشرح التبريزي. و انظر كذلك اللآلئ ٤٨، ٣٤٤، و العقد ١: ١٤٧، و الشعر و الشعراء ٣٧٤، و حماسة البحتري ٥٢. بها، أى بالفرس. و يروى: «أجمع رجلى بها» و المعنى: أركضها و استدرّ جريها. يمدح الهرب إذا كان فيه النجاة و لا مخلص منه.
[٢]يقول: كما أهرب في الوقت المناسب، أعطف فرسا مقدما على الأعداء في الوقت المناسب أيضا و أصل الهرير صوت دون النباح.
[٣]هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود العدوي، و كان قد فر يوم الحرة من جيش مسلم بن عقبة الذي كان يلقب مسرفا لإسرافه فى القتل فلما كان يوم حصار الحجاج بمكة لعبد اللّه ابن الزبير جعل يقاتل أهل الشام و ينشد هذا الرجز. و انظر العقد ١: ١٤٩/٤: ٣٨٩، و الإصابة ٦١٨٧، و معجم البلدان ٣: ٢٦٢ في رسم (حرة و اقم) .
[٤]بينه و بين سابقه في العقد:
فاليوم أجزى فرّة بكرّة
[٥]في الأصل: «عيينة» ، و الصواب ما أثبت من العقد ١: ١٥٠، و معجم البلدان (ثبرة) ، و الحيوان ٢: ١٠٤ حيث سقت هناك ترجمة له. و كان عتيبة قد فر عن ابنه «حزرة» يوم ثبرة، و هو ماء في وسط واد في بلاد ضبة.