البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣٠ - بنو عبد الأعلى الشّيباني ١
و من البرصان:
بنو عبد الأعلى الشّيباني[١]
الشعراء الخطباء: عبد اللّه[٢]، و عبد الصّمد[٣]، و أخوهما. و كان هشام بن عبد الملك بعث بهم إلى يوسف بن عمر، و كانوا أصحاب الوليد بن يزيد و خاصّته. و الوليد يومئذ القائم بعد هشام، فدفعهم يوسف بن عمر إلى محمّد بن نباتة[٤]، فطين عليهم إلاّ بمقدار ما يدخل عليهم منه الطّعام، فأطعمهم و لم يسقهم، فلمّا أجهدهم العطش صاحوا: يا سميّ رسول اللّه، إنّا مسلمون. أ لا ترى أنّ اسم أبينا «عبد الأعلى» و أسماؤنا عبد اللّه، و عبد الصّمد؟!فلم يمسوا حتّى اسودّوا ثم اسودّوا، ثم برصوا، ثم سلخوا.
و إنّما قالوا ذلك لأنّ هشاما بعث بهم إلى يوسف على أنّهم زنادقة، و أراد بذلك التّشنيع على الوليد.
و هجا بعض أولادهم شاعر فقال:
[١]هو عبد الأعلى بن أبي عمرة، كما يفهم من ترجمة ولديه.
[٢]هو عبد اللّه بن عبد الأعلى بن أبي عمرة الشيباني، مولاهم، كان هو و أبوه شاعرين.
و كان عبد اللّه كثير الأمثال في شعره، أنفذ أكثر قوله في الزهد و المواعظ، و هو القائل:
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه # فلما رآه قال للباطل أبعد
و عاش إلى خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، لسان الميزان ٣: ٣٠٥ و ذكر الطبري في حوادث سنة ١٢ أنّ جده أبا عمرة كان من الغلمان الذين سباهم خالد بن الوليد في عين التمر، و كانوا يتعلمون الإنجيل، و انظر سمط اللآلي ٩٦٣.
[٣]عبد الصمد بن عبد الأعلى، كان معلم ولد عتبة بن أبي سفيان، كما ذكر الجاحظ في البيان ١: ٢٥٢ كما كان مؤدبا للوليد بن يزيد بن عبد الملك، لسان الميزان ٤: ٢١ و كان متهما بالزندقة و ذكروا أنه هو الذي أفسد الوليد بن يزيد. الطبري ٧: ٢٠٩ في حوادث سنة ١٢٥.
[٤]كان محمد بن نباته عاملا على واسط سنة ١٢٦. فلما قدم منصور بن جمهور الحيرة، عزله و استعمل مكانه حريث بن أبي الجهم. الطبري ٧: ٢٧٠.