البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٨ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
بمنزلتك من الناس، و اعلم أنّ ما لك عند اللّه مثل ما للّه عندك[١]» .
فنحن نظنّ أنّ هذه المنزلة التي صارت للأحنف في قلوب الناس لمنزلة الإسلام من قلبه.
و هو الذي لمّا دخل في الوفد على مسيلمة الكذّاب فخرج من عنده، قال له بعض رؤساء القوم: كيف رأيته؟قال: و اللّه ما هو بنبيّ صادق، و لا متنبّئ حاذق[٢].
و هو الذي لما وفد على عمر و تنازعوا الكلام عنده أمسك، حتّى كان عمر هو المستنطق له الكلام، و خصّ بالكلام عمر، و ذكروا شأن أنفسهم، و تكلّم الأحنف عمّن غاب من مجلسهم، فتكلّم في مصلحة البلاد و العباد.
و سنذكر فقرا من كلامه في كتاب البيان و التّبيان[٣]إن شاء اللّه.
و باللّه التوفيق.
[١]الخبر في البيان ١: ٢٦١ و هو بصورة أطول في رسالة نفي التشبيه من رسائل الجاحظ ١: ٢٩٥.
[٢]الخبر كذلك في أمالي المرتضى ١: ٢٩٢. و لكن في محاضرات الراغب ٢:
١٨٨: «قيل للأحنف و كان ممن زفّ سجاح إلى مسيلمة: ما وجدته؟قال: ما هو بنبيّ صادق، و لا متنبئ حاذق. و فيها يقول:
أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها # و أصبحت أنبياء اللّه ذكرانا
» و الخبر بصورة أخرى في البيان ٢: ٨٧-٨٨.
[٣]هذه التسمية لم أجدها في غير هذا الموضع. و المعروف: «التبيين» و «التبين» كما أشرت إلى ذلك في مقدمة البيان. و هذا النص هنا دليل على سبق كتاب البرصان لكتاب البيان. .