البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٩٢ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
أما لابن ذي الرأسين مجد مقوّم # و سيف إذا مسّ الكريهة يقطع
و كنا نتعجّب من حسن قوله[١]:
منّا الكواهل و الأعناق تقدمها # فيها اللّسان و فيها السمع و البصر[٢]
فلما سمعنا قول الآخر[٣]:
لا تقبروني إنّ قبري محرم # عليكم و لكن أبشري أمّ عامر
إذا ضربوا رأسي و في الرأس أكثري # و غودر عند الملتقى ثمّ سائري[٤]
هنالك لا أبغي حياة تسرّني # سمير اللّيالي مسلما بالجرائر[٥]
[١]هو الفرزدق. ديوانه ٢٤٤، و الأغاني ١٩: ٣٠ من أبيات قالها متحدّيا لخالد بن عبد اللّه، أو لأخيه أسد بن عبد اللّه، و كانا شديدي، العصبيّة لليمانية. و أول الأبيات:
يختلف الناس ما لم نجتمع لهم # و لا خلاف إذا ما أجمعت مضر
فقال الفرزدق لابنه و كان قد أوصاه ألا يفخر بمضر: «ما كنت قط أملأ لقلبه منى الساعة» .
[٢]في الديوان: «و الرأس منا و فيه السمع و البصر» . و في الأغاني: «فيها الرءوس و فيها السمع و البصر» .
[٣]هو الشنفرى، كما سبق في ص ٢٥٢ حيث ورد إنشاد البيت الأول مع بيت آخر:
[٤]في الرأس أكثري، قال المرزوقي ٤٨٩: «لأنّ الحواس خمس و أربع منها في الرأس:
البصر للمرئيات، و الأذن للمسموعات، و الأنف للمشمومات، و الفم للمذوقات» . و الملتقى:
موضع التقاء القوم حيث اجتمعوا لدفنه.
[٥]سمير الليالي: أي آخرها، كما في اللسان (سمر ٤٢) عند إنشاد البيت. و يروى:
«سجيس الليالي» ، أي أبدا، كما في اللسان (سجس) عند إنشاد هذا البيت أيضا. و في-