البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٦
و قال أبو العملّس في امرأته:
ما ضرّني أنّي أدبّ على العصا # و في السّرج ليث صادق ضيغم الشدّ[١]
و قال أبو طالب بن عبد المطلب، و اسمه عبد مناف، و أوّل هاشميّ في الأرض ولده هاشميّان بنوه الأربعة[٢]، و عيّره بعض نسائه بالعرج فقال[٣]:
قالت عرجت فقد عرجت فما الذي # أنكرت من جلدي و حسن فعالي
و أنا ابن بجدتها و في صيّابها # و سليل كلّ مسوّد مفضال[٤]
أدع الرّقاحة لا أريد نماءها # كيما أفيد رغائب الأموال[٥]
و أكفّ سهمي عن وجوه جمّة # حتّى يصيب مقاتل البخّال
الرّقاحة: التجارة و التّثمير[٦].
و قال أبو طالب قولا هو أجمل و أجمع و أرجح من قول الجميع، و ذلك أنه قال و فسّر:
[١]فى البيت خرم عروضي.
[٢]بنوه الأربعة هم: جعفر، و علي، و عقيل، و طالب. أمهم هاشمية، و هي فاطمة بنت أسد بن هاشم. جمهرة أنساب العرب ١٤، و المعارف ٨٨٠، و المحبر ٢٦٢. و لهم أخت شقيقة هي أم هانئ بنت أبي طالب.
[٣]الأبيات مما لم يرد في ديوان أبي طالب.
[٤]يقال هو ابن بجدتها، للعالم بالشيء المتقن له المميّز له. و البجدة: العلم. و في الأصل: «نجدتها» بالنون، صوابها بالباء. و الصيّاب و الصّيابة أيضا: الخيار و الصميم من كل شيء. و في الأصل «في صيابها» بدون واو.
[٥]الرغائب: جمع رغيبة، و هي العطاء الواسع الكثير.
[٦]الرقاحة: التكسب بالتجارة. و في تلبية بكر بن وائل في الجاهلية:
جئناك للنّصاحة لم نأت للرقاحة
انظر اللسان (رقح) و رسالة الغفران للمعري ٤٩٥.