البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٥٠
و قال مدرك بن حصن[١]في عرجها و خماعها، و في نوكها و الغثارة التي فيها[٢]:
رغا رغوة بعد البكاء كما رغت # موشّمة الجنبين رطب عرينها[٣]
من الغثر ما تدري أرجل شمالها # بها الظّلع إمّا هرولت أم يمينها[٤]
و ذكرها المفضّل النّكريّ[٥]بالعرج فقال:
مسبل في الحيّ أحوى رفلّ # و إذا يغزو فسمع أزلّ
السمع: ولد الضبع من الذئب. و «هلب» كذا وردت. و في الحيوان: «هليب» من الهلب و هو كثرة الشعر، و لم ينص على هذه الصيغة في المعاجم. مطابقا، من قولهم: طابق بمعني مرن، و طابق على العمل: مارن، كما في اللسان (طبق ٨٠) . و في الحيوان: «مآبطا إذا ذربت» .
[١]مدرك بن حصن: شاعر حجازي: ذكره المرزباني في معجمه ٤٠٦ و أنشد له:
عش ما استطعت و إن دببت على العصا # ما دام و إلي أمرك ابن هشام
ملك الأعنّة و الأسنة و انتهت # حكم الأمور إليه و هو غلام
[٢]الغثارة، يعني بها الحمق و الجهل، و في اللسان: «و قيل للأحمق الجاهل أغثر، استعارة و تشبيها بالضبع الغثراء للونها» .
[٣]رغا: صاح و صوت، و أصل الرغاء للإبل. و في المعاني الكبير ٢١٥: «رغا جزعا بعد البكاء» . و في اللسان (عرن) «رغا صاحبي عند البكاء» . و المراد بالموشمة الضبع. و في اللسان: «موشمة الأطراف» و نبه على رواية «موشمة الجنبين» . قال ابن قتيبة: يريد ضبعا موشمة بها و شوم. و الرطب: اللين. و العرين: اللحم، كما في اللسان عند استشهاده بهذا البيت.
[٤]الغثر: جمع أغثر و غثراء، و قد سبق تفسيره. و في اللسان: «من الملح» و الأملح:
بين الأبيض و الأسود. و البيت أيضا في الحيوان.
[٥]في الأصل: «البكري» مع ضبط الباء بالفتح، صوابه ما أثبت. و المفضّل النّكري من شعراء الاصمعيات له الأصمعية ٦٩. و هو المفضل بن معشر بن أسحم بن عديّ بن شيبان بن سويد بن عذرة بن منبّه بن نكرة، بضم النون. و كثيرا ما يرد اسمه مصحفا في الكتب بالبكري. -