البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٥٩
فقدمت على النبيّ ٧ و أسلمت، و قلت: يا رسول اللّه، إنّي رأيت في سفري هذا إليك رؤيا، قال: و ما هي؟قال: رأيت أتانا لي تركتها في الحيّ، و أنّها ولدت جديا أسفع أحوى[١]، و رأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض، و رأيت النّعمان بن المنذر في أعظم ما كان ملكه، عليه قرطان و دملجان[٢]، و رأيت نارا أقبلت و هي تقول: لظى لظى[٣]: بصير و أعمى، أطعموني أكلكم[٤]. قال: فحال بيني و بينها ابن لي يقال له عمرو. فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أمّا الأتان التى وضعت جديا فهي جارية لك أصبتها فولدت غلاما فانتفيت منه» قال: نعم، فما باله أسفع أحوى؟قال: «ادن منّي» . فدنوت منه فقال لي: «أ بك بياض؟» . قال: قلت: نعم و الذي بعثك بالحقّ ما رآه إنسيّ علمته[٥]. قال: «و أمّا النّار فإنّها فتنة تكون في بعض الزّمان، و إن متّ أدركت ابنك، و إن مات ابنك أدركتك» و فيه كلام غير هذا[٦]..
أبو جهل
أبو الحسن و غيره عن ابن جعدبة[٧]، قال: كان بأبي جهل برص بأليته و غير ذلك، فكان يردعه بالزّعفران[٨]، فلذلك قال عتبة بن ربيعة[٩]:
[١]السفعة: السواد المشرب حمرة. و الحوة: حمرة تضرب إلى سواد.
[٢]الدملج، كعصفر، و الدملوج أيضا، كعصفور: حلية تجعل في العضد كالسوار.
[٣]لظى: اسم من أسماء النار، لا تنون و لا تنصرف، للعلمية و التأنيث.
[٤]بعده في سيرة ابن سيد الناس: «أهلكم و مالكم» .
[٥]في سيرة ابن سيد الناس: «ما علم به أحد و لا اطلع عليه غيرك» . و في الإصابة: «ما علمه أحد من الخلق قبلك» . و في الاستيعاب: «ما علمه أحد قبلك» .
[٦]انظر في الإصابة، حيث تجد بقية تعبير الرؤيا. و فيها أيضا: «فكان ابنه عمرو بن زرارة أول خلق اللّه تعالى خلع عثمان بن عفان» .
[٧]سبقت ترجمته و تحقيق اسمه.
[٨]يردعه: يطليه و يلطخه.
[٩]هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، قتل هو و أخوه شيبة يوم بدر كافرين، و كانا من أشراف قريش-