البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٧٨ - و ممن كان يوصف بدقّة الساق
و ممن كان يوصف بدقّة الساق
أبو حنبل الطائي[١].
و في المثل: «قامت الحرب على ساق» .
و يزعم ناس أنّ السّاق اسم من أسماء الحمام الذكر[٢]. قال الطّرمّاح:
كالساق ساق الحمام[٣]
و قال الآخرون: بل اسمه ساق حرّ.
و الأصمعيّ يخالف في ذلك. و قال اللّه: (وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ) [٤]و هذا مثل.
[١]هو أبو حنبل جارية بن مر الطائي ثم الثّعلي، أحد المشهورين بالوفاء و العزة و المنعة في العرب، و كان يلقب بمجير الجراد. الشعراء ١١٨، و المحبر ٣٥٢-٣٥٣، و فصل المقال ١٣٩، ٣١٥ و أمثال الميداني في (أوفى من أبي حنبل) و جمهرة العسكري ٢: ٣٥٥.
[٢]انظر الحيوان ٣: ٢٤٣، و أمالي الزجاجي ٨٢.
[٣]البيت في تشبيه الرماد بالحمام، كما ذكر الجاحظ. و صدره في الحيوان و ديوان الطرماح ٣٩١ و أمالي الزجاجي:
بين أظآر بمظلومة
و الأظآر: أثافي القدور، شبهت بالإبل الأظآر لتعطّفها حول الرماد كما تتعطف الظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له. و المظلومة: الأرض لم تمطر و مطر ما حولها. و سراة كل شيء:
ظهره و أعلاه. و قصيدة الطرماح هذه من بحر المديد، و يجوز في رويها الإسكان و الكسر كما في تكملة الصاغاني عند إنشاد أبيات القصيدة. و في حاشية الدمنهوري ٤٥: «و حكى الأخفش ضربا صحيحا للعروض الثانية المحذوفة» .
[٤]الآية ٢٩ من سورة القيامة. و للآية تفسيرات كثيرة يرجع إليها في أمهات التفاسير.
و أعدل الأقوال فيها أنها استعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها و شدة كرب الآخرة في أول يوم منها. لأنه بين الحالين قد اختلطا به. -