البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٧ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
و إلى ذلك ذهب أبو النّجم في قوله:
تبقّلت من أوّل التبقّل # بين رماحي مالك و نهشل[١]
و قال الهذليّ[٢]:
و إنهما لجوّابا خروق[٣] # و شرّابان بالنّطف الطّوامي
- «يقول: إن هذا الكلأ هو بين حيين متضادّين فهذا يحميه و هذا يحميه، فهذا خال موحش، فقد أتيته أنا لعزى غير خائف شيئا» . و يعزز هذا التفسير الأخير ما في سمط اللآلئ ٨٥٧.
[١]الشطران من أرجوزته التى بلغت ١٩٣ شطرا، و نشرها للمرة الأولى الأستاذ محمد بهجة الأثري بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٣٤٧، و تلاه العلامة الميمني فنشرها في الطرائف الأدبية سنة ١٣٥٧. و قبل هذين الشطرين، و هو مفتح الأرجوزة:
الحمد للّه الوهوب المجزل # أعطى فلم يبخل و لم يبخّل
كوم الدّرى من خول المخوّل
تبقّلت: رعت البقل في أول الربيع فأسنمت، أي عظم سنامها. و يروون أنّ رؤبة لما رأى أبا النجم أعظمه و قام له عن مكانه و قال: هذا رجّاز العرب!و أنّ رؤبة حين أنشده أبو النجم هذه اللامية قال: هذه «أمّ الرجز» . ثم قال يا أبا النجم قد قربت مرعاها بين رجل و ابنه- لأن نهشل هم بنو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم-فقال له أبو النجم:
هيهات، الكمر تشابه!أي إني إنما أريد مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن على بن بكر بن وائل، لا مالكا جد نهشل هؤلاء. يريد بين بلاد بكر و بلاد بني تميم. و كان بين بني دارم و بني نهشل دماء و حروب في بلادهم، فتحامى جميعهم الرعي فيما بين فلج و الصّمّان، مخافة أن يغرّوا بشرّ، حتى عفا كلؤه و طال، فذكر أنّ بني عجل جاءت لعزّها إلى ذلك الموضع فرعته و لم تخف من هذين الحيّين. و انظر الأغاني ٩: ٧٤، و سمط اللآلئ ٨٥٧، و الخزانة ١: ٤٠٢-٤٠٤.
[٢]هو معقل بن خويلد الهذلي. ديوان الهذليين ٣: ٦٧، و شرح السكرى ٣٨٠.
و للقصيدة قصة طويلة عند السكري. و قبل البيت الآتي:
فما العمران من رجلي عديّ # و ما العمران من رجلي فئام
[٣]الجوّاب: القطاع. و الخروق: طرق تنخرق من فلاة إلى فلاة. و النطفة: الماء-