البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢١٣ - و في أصناف الحيوان عرج و أشباه العرج
و في أصناف الحيوان عرج و أشباه العرج
و أشكال من المشي و اختلاف في العدو، و تفاوت في الوطء[١]. و للإنسان نفسه اختلاف شديد على قدر الحالات المختلفة عليه، و بكلّ ذلك نطقت الأشعار، و استفاضت الأخبار، و شهد عليه العيان، و ميّزته العقول.
فمن العرج الضّبع، عرجاء البتّة[٢]، و هي أشدّ السّباع حرصا على لحوم الناس، و أشدّ الخلق مغارز أسنان[٣]، و يقال إنّها ممطولة في فكّيها[٤]. و هي تنبش القبور و تحفرها حتّى تنتهي إلى أبدان الموتى.
ثم الذّئب، و هو أقزل-و القزل: أقبح العرج-و الفرس شنج النّسا كأنّ به عقّالا[٥]. و قال عمرو بن العاص:
شنج الفرسن محبوك القرا # شنج الأنساء في غير فحج[٦]
[١]في الأصل: «الوطى» .
[٢]الحيوان ١: ٤٣/٥: ٢١٣.
[٣]مغارز الأسنان: أصولها. و في اللسان: «و مغرز الضلع و الضرس و الريشة و نحوها:
أصلها» . و في النسخة: «معار و اسنان» ، تحريف.
[٤]المطل، أصله السك و الطبع. و في الحيوان ٤: ٥٣: «ممطولة في نفس العظم» .
[٥]الشنج: المتقبض. و النسا؛ بالفتح: عرق يمتد من الورك إلى الكعب. و هو مدح له، لأنه إذا تقبّض نساه و شنج لم تسترخ رجلاه. و العقّال، كرمّان، و قد تخفف القاف: داء يأخذ في رجل الدابة، إذا مشى ظلع ساعة ثم انبسط. و في أسماء خيولهم «ذو العقّال» ، سمّوه بذلك دفعا لعين السّوء عنه.
[٦]الفرسن، كزبرج: «الحافر من الدابة. و بعده الرسغ، ثم الوظيف ثم الساق. و في الأصل: «المرسن» ، و هو كمجلس و مقعد و منبر: موضع الرسن على أنف الدابة، و لا وجه-