البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨١ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
فكره أن يكون توأما؛ لأنّ التّوأم يكون ضئيلا.
و قد رأيت أنا غير الذي يقولون. و لعلّ بعض من رأيت و أكثر كانوا أغلظ عظما و أوثج وثاجة[١]ممن ولد لتمام. رأيت الحكم و مروان ابنى بشر بن أبي عمرو بن العلاء، و كان كلّ واحد منهما كالبغل المزنوق[٢].
و رأيت الأخوين اللذين كانا يلقّبان بمنكر و نكير[٣]، كان كلّ واحد منهما كالجمل المحجوم[٤].
و رأيت الأخوين المازنّيين، و كان أحدهما إذا حمّ حمّ الآخر، و إذا رمد رمد الآخر، فلما مات أحدهما أوصى الآخر و مات بعده بقليل. و كان كلّ واحد منهما كأنّه الرّمح الرّدينيّ.
و لم أر فيهم نحيفا إلاّ عبدان تلميذ يحنّا بن ماسويه[٥].
حدّثني الحسن بن إبراهيم العلوي[٦]، أنّ الحسن بن علي بن أبي طالب ولد لسبعة أشهر. فمن كان أبرع عقلا و أتم قواما منه! [١]الوثاجة: كثرة اللحم، و ضخم البدن. و في الأصل: «و أوتح وتاحة» .
[٢]المزنوق: المربوط بالزناق، و هو حلقة توضع تحت حنكه ثم يجعل فيها خيط يشد برأسه يمنع جماحه.
[٣]كذا ورد ضبطهما في الأصل. و اسمهما مأخوذ من اسم الملكين المعروفين. أما الأول فيضبط بفتح الكاف و كسرها أيضا. و الثاني على وزن فعيل بفتح أوله.
[٤]المحجوم: الذي وضع في فمه الحجام لئلا يعض.
[٥]يحنا، أو يوحنا، أو يحيى بن ماسويه: من مشاهير الأطباء. كان نصرانيا سريانيا، ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة لما وجدها بأنقرة و عمورية و سائر بلاد الروم حين فتحها، و رتب له كتّابا حذّاقا يكتبون بين يديه. و خدم الأمين و المأمون و من بعدهم من الخلفاء إلى أيام المتوكل. و كان أبوه ماسويه و ولده ماسويه بن يوحنا من المشتغلين بالطب. انظر أخبار العلماء للقفطي ٢٤٨-٢٥٦ و طبقات ابن أبي أصيبعة.
[٦]حدث عنه الجاحظ في الحيوان ٣٠-٣٩٩.