البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٣٧ - شجرة بن سليم الجدليّ
فى المسمومين[١]، و في المفاليج، و في ضروب سنذكرها إن شاء اللّه[٢]. و من المفاليج:
أبو الأسود الدّيلي
و هو ظالم بن عمرو بن سفيان، و يقع ذكره في مواضع: كان رئيس الناس في النّحو، و في مشايخ الشّيعة، و في الشعراء و الظّرفاء، و في العرجان، و في البخلاء، و في البخر.
و دنا من عبيد اللّه بن زياد[٣]يسارّه، فخمّر عبيد اللّه أنفه، فجذب يده جذبا عنيفا، ثم قال: إنّك و اللّه لا تسود حتّى تصبر على سرار الشّيوخ البخر[٤].
و هو الذي قال في قصيدته التي يعرّف فيها الخاصّة لحن العامّة.
و لا أقول لقدر القوم قد غليت # و لا أقول لباب الدار مغلوق[٥]
. و من المفاليج:
شجرة بن سليم الجدليّ
خرج يوما إلى الحرب فرأى جاريته التي ألبسته السّلاح تشرف، فقال لها بعد ذلك: أنظرت إلى الرّجال: فقالت: و اللّه ما نظرت إلاّ إليك، تخوّفا منّى عليك!فعمد إلى مسمار فضربه في عينها حتّى أثبته في الحائط، فماتت، و أصبح شجرة مفلوجا.
[١]كذا وردت هذه الكلمة واضحة في الأصل، و انظر الحاشية السابقة.
[٢]الحق أن عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان، لم يذكر في غير هذا الموضوع من الكتاب.
[٣]عبيد اللّه بن زياد بن أبيه. سبقت ترجمته في ص ١٢٩.
[٤]الخبر برواية أخرى في الأغاني ١١: ١٠٨. و فيه «معاوية» بدل «عبيد اللّه بن زياد» .
[٥]البيت في ديوان أبي الأسود ٤٠، و المنصف لابن جني ٦٣، و إصلاح المنطق ١٩٠، المزهر ١: ٣١٨ و اللسان (غلا، غلق) و كثير مع المراجع.