البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٣ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
مضر و قد قتله الشّحم، و إنه لمتصدّع جلد الكركرة[١]، على مثل شطّ السّنام[٢].
و حدّثني أبو البهلول الهجيمي-و كان شاعرا فصيحا داهيا-قال:
إذا خفنا على الإبل أن تموت سمنا عدلنا بها عن وادي بلهجيم[٣]إلى موضع هو أرقّ نباتا و أقلّ دسما. و زعم أنّهم يحصدون السّنبل في واديهم كلّ عام مرّتين.
و نحن نرى الدّجاجة تسمن في بعض البيوت، و كذلك البطّة، فإذا أفرط[٤]عليها السّمن فربّما ماتت. و لا بدّ من أن تعمّى قبل ذلك، و ذلك إذا جعلوها في وعاء و خيّطوا عليها[٥]و منعوها من الحركة.
و قد يتّخذون للصّبي طمرين[٦]، و كذلك الفصيل. فلا يزال ذلك الشّحم القديم لازما لتلك الأبدان. و ما سقي اللّبن فهو في البهائم أنجع.
[١]المتصدّع: المتشقق. الكركرة: بالكسر: رحى زور البعير و الناقة، إذا برك أصابت الأرض، و هي إحدى الثفنات الخمس.
[٢]شط السنام، بالفتح: شقّه، و قيل نصفه. و لكل سنام شطّان.
[٣]بلهجيم، هم بنو الهجيم بن عمرو بن تميم. الجمهرة ٢٠٩، و الاشتقاق ٢٠١ و المعارف ٣٥. و حذف النون في مثل هذا شاذ مسموع فيما تظهر فيه لام التعريف، و ذلك لقرب مخرج اللام من النون. انظر نهاية كتاب سيبويه.
[٤]أفرط: زاد و جاوز قدره. و في الأصل: «فرط» تحريف.
[٥]في الأصل: «و حبطوا عليها» .
[٦]الطّمر، بالكسر: الثوب الخلق. و خص به ابن الأعرابي الكساء البالي من غير الصوف.