البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧
مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كان ذلك منذ أكثر من عشرين عاما، حينما التقيت بالمغفور له الأستاذ العلامة حسن حسني عبد الوهاب التونسي الصمادحي (١٣٠١- ١٣٨٨ هـ-١٨٨٤-١٩٦٨ م) و ذلك في دار المعارف بالقاهرة، و جرى ذكر هذا الكتاب فوعدني بصورة منه، و حالت ظروفه دون إنجاز ما وعد.
و في أثناء عملي بجامعة الكويت في سنة ١٩٦٨ زارني في مكتبي المغفور له العلامة خير الدين الزركلي (١٣١٠-١٣٩٦ هـ-١٨٩٣- ١٩٧٦) و جرى الحديث بيننا في شأن الكتاب، فأخبرني أنه يمتلك صورة مصغرة منه (ميكرو فيلم) و أنه يعتزم إهدائي هذه النسخة لأقوم بتحقيقها و نشرها. و ما إن رجع إلى مقره في بيروت حتى أوفد فاضلا من أقربائه حاملا هذه الهدية الثمينة، فبادرت بتكبيرها، و عكفت على النظر فيها إلى أن تحين فرصة تحقيقها و نشرها.
و كنت بين الفينة و الأخرى أراجع بعض نصوصها، و أحاول فتح أغلاقها، و هي النسخة الوحيدة المعروفة في العالم كله، التى تقيم الآن في مدينة «بزو» في مكتبة الزاوية العباسية بالمغرب الأقصى. و منها نسخة مصورة في الخزانة العامة للكتب بمدينة الرباط برقم ٨٧.
و منذ عامين (في أوائل ديسمبر ١٩٧٩) تفضل المسئولون عن الثقافة في العراق الشقيق، بمكاتبتي لإعداد كتاب البخلاء للجاحظ ليكون هدية المهرجان في الاحتفال بالجاحظ رائدا للفكر العربى الموسوعي، في