البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٩٥ - مسافر بن أبي عمرو بن أبي أميّة
و قد طعن في هذا قوم و سألوا عمّا لا يلزم.
و قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنا فيما لا يوحي إلىّ كأحدكم» [١]، يعني في علم الغيب، ليس أنّه كأحدهم في الحلم و العلم، و الصّبر و اليقين، و الشّجاعة و الطّهارة، و الرّأي و كثرة الصواب، و الكمال و التمام.
و قد قال النبي ٧ في التّأبير[٢]، فلما قيل له في ذلك قال:
«إنّما قلت برأيي[٣]» .
و متى عالج النبيّ رجلا بعلاج مثل علاج النّاس بعضهم لبعض فلم يبرأ[٤]ذلك المعالج فليس في هذا مسألة على أحد، لأنّ نفس العلاج بالأدوية من الكيّ و الوجور و اللّدود[٥]و أشباه ذلك، يدلّ على أنّه لم يجعل ذلك علامة و أعجوبة و برهانا، و إنّما عالجه من طريق علاج الناس بعضهم لبعض.
-الترمذي في الطب عن محمد بن بشار.
[١]لفظه في مسلم ٨: ٩٥ في كتاب الفضائل: «إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، و إذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر» . و هو من حديث رافع بن خديج.
[٢]في الأصل: «التدبير» ، تحريف. و التأبير: تلقيح النخل بأن يشقّ طلع الأنثى، و يوضع فيه شيء من طلع الذكور ليكون الثمر.
[٣]الحديث بروايات مختلفة عن طلحة بن عبيد في مسلم ٧: ٩٥، و سنن ابن ماجة ٨٢٥. و عن رافع بن خديج في مسلم، و عن عائشة في مسلم و سنن ابن ماجة. و تدلّ الروايات كلها أنّ القوم كانوا يلقّحون النخل، فأشار عليهم رسول اللّه ألا يفعلوا، فتركوا التلقيح لذلك، فصار تمرهم شيصا عامئذ و لم يصلح، فذكروا له ذلك فقال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» ، أو ما هو بمعناه.
[٤]في الأصل: «فلم يبر» بالتسهيل ثم الحذف.
[٥]الوجور، بفتح الواو: الدواء يوجر في الفم أو الحلق، وجره وجرا، و أوجره كذلك.
و اللدود بفتح اللام: ما يصب بالمسعط في أحد شقّي الفم. ـ