البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٢٥ - أمّ سراقة ٥ بن مالك بن جعشم المدلجيّ ٦
أنس[١]أسلع بن أسلع بن أسلع[٢]. و لذلك قال خليفة الأقطع، أبو خلف ابن خليفة الشاعر[٣]:
و كنّا قبل مستقضى بلال # من الشّيخ المولّع في عناء[٤]
تقيّل شيخه و أبا أبيه # كما قد الحذاء على الحذاء[٥]
و يقال إن ولد أنس بن مالك لا ينفكّون في كلّ زمان أن يكون فيهم رؤساء إمّا في الفقه، و إمّا في الزّهد، و إمّا في الخطابة. و لم يكن بالبصرة [١]هو ثمامة بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصارى البصري، روى عن جده أنس، و البراء بن عازب، و أبي هريرة و لم يدركه. و عنه: حميد الطويل، و عبد اللّه بن عون، و حماد بن سلمة و جماعة. ولي قضاء البصرة سنة ١٠٦ و عزله خالد عنه سنة ١١٠. تهذيب التهذيب.
[٢]الأسلع: الأبرص. و سيأتي قول جرير:
هل تذكرون على ثنية أقرن # أنس الفوارس يوم يهوى الأسلع
[٣]خلف بن خليفة، مولى قيس بن ثعلبة، من شعراء الحماسة، و كان من معاصري جرير و الفرزدق. و كان يقال له «الأقطع» لأنه قطعت يده في سرقة، فاستعاض عنها بأصابع من جلود. و كان شاعرا مطبوعا ظريفا. الشعراء ٧١٤-٧١٥ و شرح التبريزي للحماسة ٤:
٢٧٩ و انظر البيان ١: ٥٠ و أورد الجاحظ لأبيه خليفة شعرا في البيان ٣: ٣٥٨.
[٤]بلال، هو ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. و كان خالد بن الوليد قد ولاّه قضاء البصرة حينما كان واليا لهشام بن عبد الملك على العراق سنة ١٠٩ فلما ولي يوسف بن عمر سنة ١٢٥ عزله عن القضاء و حبسه، و مات في الحبس. و هو الذي قال فيه المبرد: أول من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال، و كان يقول: إن الرجلين ليختصمان إلىّ فأجد أحدهما أخفّ على قلبي فأقضي له. تهذيب التهذيب. مستقضاه، يعني ولايته للقضاء. و الشيخ، يعني به بلالا.
[٥]يقال تقيّله تقيّلا و تقيضه تقيضا: نزع إليه في الشبه. و شيخه، أي والده. و في أساس البلاغة: «و من المجاز: ورث عن شيخه الكرم. و من أشياخه: من آبائه» .