البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٠٩ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
و طرحي سلاحي و احتبائي قاعدا # لدى البيت لا يبلى شراكي و لا نعلي[١]
و إنصاتتي أهلي لضعفي مخافة # عليّ، و ما قام الحواضن عن مثلي[٢]
أعين العصا بالرّجل و الرّجل بالعصا # فما عدلت مثلي عصاي و لا رجلي
هذا رجل يصف الكبر و الضّعف الذي يعتري الهرمى. و ليس يحمل أحدهم العصا على جهة حمل الأعرج[٣]، و لكنّه مما يجوز أن يدخل في هذا الباب.
و العرج أيضا يعرض من أمور كثيرة. و قد علمنا أنّ صاحب النّقرس أسوأ حالا إذا تكلّف المشي من الأعرج، كما كان يصيب هرثمة بن [١]الاحتباء: أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره و يشده عليها. و قد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. و الشراك، ككتاب: سير النعل، يقال أشرك النعل: جعل لها شراكا.
[٢]الإنصات: الإسكات، يقال أنصت الرجل القوم: جعلهم يسكتون ترقبا لسماع قوله. و في الأصل: «الضعيف» ، و وجهه ما أثبت. و الحواضن: جمع حاضن و حاضنة، و هي الموكّلة بالصبي تحفظه و تربيه، و المراد بها الأمهات.
[٣]في الأصل: «على حمل جهة الأعرج» ، و وجهه ما أثبت.