البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٧٧
يقودهم ليلا طلع القمر، فأبصر نساء امرئ القيس ساقيه فقالت [إحداهن][١]: ما رأيت ساقي واف أقبح!فقال عوير: هما ساقا غادر أقبح[٢]! و إيّاه يعني امرؤ القيس حيث يقول:
لا حميريّ وفي و لا عدس # و لا است عير يحكّها الثّفر[٣]
لكن عوير وفى بذمّته # لا قصر عابه و لا عور[٤]
و قال:
عوير و من مثل العوير و رهطه # و أفضل في حال البلابل صفوان[٥]
-القيس في ذلك في أشعارهم و امتدحهم، و هجا بني حنظلة و ما كان من خذلانهم شرحبيل.
انظر النقائض ١٠٧٧-١٠٧٨.
[١]تكملة يقتضيها السياق.
[٢]المثل مع قصة أخرى فيها امرؤ القيس في الشعراء ١١٧-١١٨، و فصل المقال ١٣٩، ٣١٥، و أمثال الميداني في (أوفى من أبي حنبل) ، و جمهرة العسكري ٢: ٣٥٥، و المستقصي ١٨٤٠.
[٣]في الأصل: «و لا حميري» و الواو مقحمة، و انظر ديوان امرئ القيس ١٣٣.
و حميري و عدس، من بني حنظلة. و است عير، عنى رجلا نسب إلى الدناءة و اللؤم. و خصّ العير لأنّه أذلّ المركوبات و ألأمها، كما في شرح الديوان. و يحكّها الثفر، إشارة إلى أنّه ممتهن بالخدمة لهجنته، و ليس بفحل فيعز ظهره. و الثفر: السير الذي في مؤخر السرج. و في اللسان (ثفر) : «ثفره» : تحريف.
[٤]في الديوان: «لا عور شانه و لا قصر» .
[٥]في ديوانه ٨٢: «و أسعد في ليل البلابل صفوان» و في البيت إقواء. و البلابل:
شدة الهم و الوسواس في الصدر. و صفوان هذا هو صفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد. و هو أخو عوير بن شجنة بن عطارد. انظر الشعراء ٦٨٧ في ترجمة أوس بن مغراء. و كانت الإفاضة من عرفات لبنيه، و فيهم يقول أوس بن مغراء:
و لا يريمون في التعريف موقفهم # حتّى يقال أفيضوا آل صفوانا
- .