البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٢ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
و قد ذكروا في الشعر حلم لقمان و لقيم بن لقمان[١]، و ذكر[وا] قيس بن عاصم[٢]، و معاوية بن أبي سفيان، و رجالا كثيرا، ما رأينا هذا الاسم التزق و التحم بإنسان و ظهر على الألسن، كما رأيناه تهيّأ للأحنف ابن قيس. و كان مع ذلك رئيسا في أكثر تلك الفتن، فلم نر حاله عند الخاصّة و العامّة، و عند النّسّاك و الفتّاك، و عند الخلفاء الراشدين[٣]، و الملوك المتغلّبين، و لا حاله في حياته، و لا حياته بعد موته إلاّ مستويا. فينبغي أن يكون قد سبقت له من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم دعوة، أو قال فيه خيرا، كما قد رووه و ذكروه[٤]، أو كان قد كان يظهر من حسن النيّة و من شدّة الإخلاص ما لم يكن عليه أحد من نظرائه.
فإن قال قائل: أنتم تزعمون أنّ عبد المطّلب أحلم النّاس، و كذلك العبّاس بن عبد المطلب. قلنا إنّ الأحنف كان الحلم سيّد عمله[٥]، فبان من سائر أعماله؛ و محاسن عبد المطّلب، و خصال العبّاس في المجد و الشرف كانت متكاتفة[٦]متساوية، كلّ خصلة منها تنتصف من أختها، و كانت كما قال الشاعر[٧]:
[١]انظر البيان و حواشيه ١: ١٨٤-١٨٥.
[٢]سبقت ترجمته مصدر ص ١١٩؟؟. و في الأصل: «و ذكر» البناء للمجهول.
[٣]في الأصل: «الخلفاء و الراشدين» .
[٤]انظر الإصابة ٤٢٦ في ترجمته، و فيها حديث: «اللهم اغفر للأحنف» .
[٥]في الأصل: «سيد علمه» ، و وجهه ما أثبت.
[٦]في الأصل: «متكاثفة» بالثاء المثلثة، تحريف.
[٧]هو: إبراهيم بن هرمة. ديوانه ٦٥، و الكامل ٢٢، و إصلاح المنطق ٧١، و تهذيب إصلاح المنطق ١: ١٢٨، و شرح القصائد السبع الطوال ٣٠٩، و المقاييس ٤: ٤١٧، و أضداد ابن الأنبارى ١٠٧، و شروح سقط الزند ٦٥٦، و اللسان (غرض، نصف) .