البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٢٧ - باب ما يحضرنا في اللّقوة ١ و ما أشبه ذلك
شقّت لها عينان طولا في شتر[١] # مهروتة الشّدقين حولاء النّظر[٢]
و قال زهير بن مسعود[٣]:
ظلّ و ظلّت حولها صيّما # تراقب الجونة كالأحول[٤]
كان النّضر السّلميّ الأحول طائفا[٥]للجرّاح بن الحكم[٦]بالليل، فأخذ نوحا[٧]الضبّيّ، فقال الفرزدق:
يا نوح ما اغترّ بالجرّاح من أحد # إلا سفيه فكيف اضطرك القدر
أ تأمن الليل و الظلماء داجية # و النّضر يدلج مقلوبا له البصر[٨]
-مجموعة المعاني ١٤٥: «و قال النابغة، و نسبت إلى خلف الأحمر» . و لم أجد الرجز في ديوان النابغة.
[١]الشّتر: انقلاب الجفن من أعلى و أسفل و تشنجه.
[٢]المهروت و الهريت: الشدق الواسع. و الشطر في اللسان (هرت) أيضا بدون نسبة.
[٣]سبقت ترجمته في ص ٢٥٥.
[٤]ظاهره أنه في صفة عانة حمير و غيرها. و الصيّم و الصوّم أيضا: جمع صائم، و هو هنا القائم الساكن الذي لا يطعم شيئا، و منه قول النابغة:
خيل صيام و خيل غير صائمة # تحت العجاج و أخرى تعلك اللّجما
و الجونة، بفتح الجيم: الشمس عند مغيبها لأنها تسودّ حين تغيب.
[٥]الطائف: العاسّ بالليل.
[٦]هو الجراح بن عبد اللّه بن الحكم، و يقال أيضا: الحكمي، أحد قواد الحجاج من سنة ٨٢ إلى ٨٧. و فيها جعله خليفة على البصرة إلى سنة ٩٦ كما استخلفه يزيد بن المهلب على واسط سنة ٩٧ و عمر بن عبد العزيز على خراسان سنة ٩٩ ثم عزله عنها و ولاّه الحرب سنة ١٠٠. و ظل يتقلب في الولايات و القيادة إلى سنة ١١٢ حينما قتله الترك ببلنجر أيام هشام ابن عبد الملك. انظر حوادث الطبري في التواريخ المتقدمة.
[٧]في الأصل: «نوح» مع ضبط «أخذ» قبلها بفتح الخاء و الذال.
[٨]الإدلاج: سير الليل كلّه. و يسمّون القنفذ المدلج، لأنه يدلج ليلته جمعاء، كما-