البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٣ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
و ما تفعل فإنك حاتميّ # يمينك حين تبسطها شمال[١]
[قال الأيمن[٢]]: لو ذكرتم الاتكاء على اليسار، و ربوض ذات الأربع على الشّقّ الأيسر، فهذا حجة[٣]عليكم، لأنّ ذلك إنّما كان من النّاس و البهائم صيانة للكبد التي بصلاحها تصلح المعد و الكروش و أجواف السّباع. و هي التي تقسّم الأغذية، و بصلاحها تصلح الطّبيعة.
قالوا: الجنديّ إذا ذهبت عينه اليمنى سقط من الديوان؛ لأنه إذا اتّقى بترسه حجبت عينه اليسرى و هو ذاهب اليمين، فيصير كالأعمى.
قال الأعسر: أين أنتم عن الحجّاج بن باب[٤]قائد النّاس يوم الأزاراقة، و هاشم المرقال[٥]، و فلان و فلان، إنّما كانوا عورانا من جهة العين اليمين.
- «إيمانهم» . تفسير أبي حيان ٣: ٤٨٣، و الطبري ١٠: ٢٩٤-٢٩٥ و ابن كثير ٢: ٥٥.
[١]حاتمي: نسبه إلى حاتم الطائي. و في الأصل: «حذلمي» ، تحريف. يقول: يمينه كشماله، و شماله كيمينه، استواء في الجود.
[٢]تكملة يفتقر إليها الكلام. و انظر ما سبق في ص ٥٤٠.
[٣]في الأصل: «و هذا حجة» . و انظر الحيوان ٥: ٥١٢.
[٤]في الأصل: «بن صامت» ، تحريف. و المعروف في حرب الأزارقة هو الحجاج ابن باب الحميري، كما في تاريخ الطبري ٥: ٤١٦، و ابن الأثير ٤: ١٩٤، و كامل المبرد ٦١٧، ٦٤٠ و يذكر المبرد أنه التقى هو و عمران بن الحارث الراسبي، فاختلفا ضربتين فسقطا ميتين.
[٥]هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، الملقب بالمرقال، من قولهم: أرقل البعير إرقالا، إذا مشى فوق الخبب شبيها بالجمز. و كان معه لواء علي رضي اللّه عنه يوم صفّين. و قتل في آخر أيامها سنة ٣٧. الإصابة ٨٩١٣، و الاشتقاق ١٥٣-١٥٤. و يمكن تتبع أخباره في فهارس وقعة صفين لنصر بن مزاحم.