البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٢ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
و قال الشاعر:
و خصم غضاب ينغضون رءوسهم # أولي قدم في الشّعب صهب سبالها[١]
ضربت لهم إبط الشّمال فأصبحت # يردّ عداة آخرين نكالها[٢]
و قال اللّه جل ذكره: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا[٣] .
فقطعوا اليمين و إن كان إنّما يسرق باليسار. و كذلك إن كان أعسر.
و الجانب الأيسر من الدّابة هو الجانب الوحشيّ.
و قولهم: أمر عسير من الأعسر، [و]من العسراء. و قال الشاعر:
في معجم المرزباني. الشّمال: لقب له. كما في المعجم، لأنه كان مشئوما. و المواسي: جمع موسى، الحلاق. و الحلوق: جمع حلق. و يروى: «تنحى لحد المواسي» . أي تميل الحلوق إلى حد المواسي. و في المرزباني: «ينحّي بحد المواسي» ، أي يزيلها. و في اللسان: «أطعت اليمين عناد الشمال تنحي بحد» . و قال: «مثل ضربه. يريد فعلت فعلا أمكنت به أعداءنا منا» .
و العرب تأتي أعداءها من اليمين، كما في اللسان و الحيوان ٥: ٥١٥ و روت جميع المراجع في ختام هذه الأبيات:
زحرت بها ليلة كلّها # فجئت بها مؤيدا خنفقيقا
[١]أنغض رأسه انغاضا: حركه و أماله، استهزاء و سخرية. و في الكتاب العزيز:
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ . و في الأصل: «ينفضون» بالفاء صوابه في البيان. أولي قدم:
أصحاب سبق. و في الأصل: «إلى قدم في الشعب» ، صوابه في البيان. و الشغب: تهييج الشر و الفتنة و الخصام. و السبال: جمع سبلة، و هي ما على الشارب من الشعر. و صهبة السبال:
شقرتها و حمرتها، و هي من خواصّ الروم. كناية عن عداوتهم.
[٢]هذا البيت فسره الجاحظ بقوله: «إبط الشّمال، يعني الفؤاد لأنه لا يكون إلا في تلك الناحية» .
[٣]سورة المائدة ٣٨. و في قراءة أبيّ و عبد اللّه «أيمانهما» . و في قراءة عبد اللّه أيضا: -