البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٠٥ - ذو الرّكبة العوجاء ٥
يا أحدب!و اللّه لكأني أنظر إلى بيتك من مهيعة[١]بطنبه تيس مربوط، بفنائه أعنز غفر[٢]، درّهن[٣]غبر!قال الأحدب: قد كان ذلك، فهل رأيتني يا معاوية قتلت مسلما أو غصبت مالا حراما؟قال معاوية: أين أنت، فأراك لا تدبّ إلا في خمر[٤]، و أيّ مسلم يعجز عنك حتّى تقتله؟و أيّ مال تقوى عليه حتّى تغصبه؟اجلس[لا]أجلسك اللّه!ثم قال: أستغفر اللّه منك يا أحدب!. و من الحدب:
ذو الرّكبة العوجاء[٥]
الشّاعر العبد، و هو الذي يقول:
سخر الغواني أن رأين مويهنا # كالذّئب أطلس شاحب منهوك[٦]
و قد ذكرنا قصّته (في كتاب الهجناء و الصّرحاء) .
[١]مهيعة: الجحفة، و قيل قريب من الجحفة. و الجحفة: ميقات أهل الشام.
[٢]عفر: جمع أعفر و عفراء، و هو الأبيض، أو الخالص البياض.
[٣]في الأصل: «عبر» ، تحريف. و الغبر، بضم الغين: بقية اللبن في الضرع. و يقال فيه أيضا «غبر» كسكر بتشديد الباء. و في العقد: «بفنائه أعنز عشر يحتلبن في مثل قوارة حافر العير» .
[٤]الخمر، بالتحريك: ما واراك من شجر و غيره. و هو كناية عن الخداع، يقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو يدب له الضراء و يمشي له الخمر. و انظر اللسان (خمر) ، و العقد ٤:
٢٢ س ٢. و في الأصل هنا (حمر) بالمهملة، صوابه في العقد.
[٥]في الأصل: «العرجاء» صوابه مما سبق. و الركبة لا توصف بالعرج.
[٦]سبق البيت محرفا في ص ٣٢٥.