البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٠٩ - ابن الفجاءة ٤
قالوا: و كان الأقيشر الأسدي أبرص، و لذلك سمّوه الأقيشر[١].
و كان مع ذلك يهجو البرصان بالبرص. و قد فعل ذلك بأيمن بن خريم و غيره. و كان الأقيشر يلعب بالحمام[٢]، و يشرف في جوف منزل أبي الصّلت الثّقفى[٣]. و كان إذا طيّر الحمام يصفر بفيه و يصفّق بيديه. و إن سقط فرخ على حائط جاره رماه. فقال أبو الصّلت:
بطن العظاية كم تمكو على شرف # و كم تراجم جار البيت من كثب[٤]
فالمكو: صفير أو شبيه بالصفير. و كان من عمل أهل الجاهليّة، قال اللّه عز و جل: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً[٥] .
و قد ذكر غيره المكو حيث يقول:
[١]سبقت ترجمته في ص ٩١ من المنسوخ.
[٢]انظر للعب بالحمام الحيوان ١: ٢٩٧/٢: ٣٦٧/٣: ٢، ١٩٢، ٢٥٦.
[٣]أبو الصلت: كنية طريح بن إسماعيل الثقفي. نشأ في دولة بني أمية، و استنفد شعره في الوليد بن يزيد، و أدرك طرفا من دولة بني العباس، مات في أيام المهدي سنة ١٦٥.
و الصلت: ولده، ماتت أمه و هو صغير فطرحه إلى أخواله بعد موت أمه. و فيه يقول:
بات الخيال من الصّليت مؤرّقي # بقرا السّراة مع الرّباب الملثق
الشعراء ٦٧٨-٦٧٩، و الأغاني ٤: ٧٤-٨٢، و معجم الأدباء ١٢: ٢٢-٢٥ طريح، بضم الطاء كزبير. قال التبريزي في شرح الحماسة: «يجوز أن يكون تصغير طرح، من قولك. طرحت الشيء طرحا، أو طارح، أو طروح، أو طريح و نحو ذلك» . و قد اقتبس هذا من كلام ابن جني في المبهج ٥٥-٦٦.
[٤]الشرف: ما علا من الأمكنة. و الرجم: الرمي بالحجارة.
[٥]الآية ٣٥ من سورة الأنفال. ـ