البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢٦ - معاذ بن جبل ٢
و يقال إنّه لو جمع أكل المرأة من غدوة إلى اللّيل لكان أكثر من غداء الرجل و عشائه. هكذا يحكون في أكثر النّساء. و هي تمضغ من غدوة إلى اللّيل.
و كذلك الحجر و الفرس[١].
و من العرجان
معاذ بن جبل[٢]
قالوا: و كان معاذ أمّة[٣]، و كان يشبه إبراهيم خليل الرحمن، و لم يكن في السّلف أحسن جردة[٤] و لا أنعم بدنا من معاذ، و سهل بن حنيف[٥]. و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «آمن كلّ شيء من معاذ حتّى خاتمه» .
و كان يعدّ من الزّهّاد السّتّة، و قد شهد المشاهد، و ولي للنّبي الولايات، و قبض الصّدقات و تعليم الناس الإسلام، و تدريسهم القرآن و هو ابن أقلّ من عشرين سنة. و كان عند رسول اللّه وجيها، و في عيون المسلمين عظيما.
[١]الحجر، بالكسر: الفرس الأنثى، لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه المذكر. و الجمع أحجار، و حجور، و حجورة.
[٢]أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي الخزرجي: صحابي جليل، و هو أحد من جمع القرآن على عهد الرسول شهد بدرا، و هو ابن إحدى و عشرين، و أمرّه الرسول على اليمن و كتب إلى أهلها: «إني بعثت لكم خير أهلي» . و قدم من اليمن في خلافة أبي بكر. و توفي بطاعون عمواس في فلسطين سنة ١٧. الإصابة ٨٠٣٢، و المعارف ١١١ و الجمهرة ٣٤٢، ٣٥٨، و صفة الصفوة ١: ١٩٥-٢٠١.
[٣]الأمّة: العالم، و الرجل الجامع للخير، و الذي لا نظير له.
[٤]الجردة، بالضم، و المتجرّد بفتح الراء المشددة: المتعرّي.
[٥]أبو سعد، و أبو عبد اللّه سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة ابن الحارث الأوسي، شهد بدرا و ثبت يوم أحد، و شهد الخندق و المشاهد كلها، و استخلفه عليّ على البصرة بعد الجمل، ثم شهد معه صفّين. و مات سنة ٣٨. الإصابة ٣٥٢٠، و المعارف ١٢٦، و الجمهرة ٣٣٦.