البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٧ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
اللّه إن كذبتك[١]» .
و أطرى رجل من قريش يزيد بن معاوية عند معاوية، فلمّا خرج الناس أقبل على الأحنف فقال: إنّي و اللّه و إن قلت الذي قلت رغبة أو رهبة فإنّه ما علمت للّذي، و إنّ ابنه ما علمت للّذي.. قال الأحنف: «إنّ ذا الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها» .
و شهد مصعبا يوما و هو يوبّخ رجلا و يقرّعه و يقول: أبلغني عنك الثّقة كذا، و أبلغني عنك الثّقة كذا[٢]. فقال الأحنف: «كلاّ أيها الأمير، إنّ الثّقة لا يبلّغ» .
هذا الذي كتبت لك قليل من كثير، و لم نرد الإخبار عن بلاغة لسانه، و لا عن كثرة معرفته، و إنّما أردت أن تعرف حسن نيّته.
و كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقّاص: «يا سعد سعد بني وهيب[٣]. إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا حبّبه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من اللّه [١]الخبر بصورة أوسع في الكامل ٣٠ ليبسك. و بعض الفقرة الأولى في البيان ١: ٢١١ و الثانية في ٢: ١٤٩.
[٢]في عيون الأخبار ٢: ٢٠ عاتب مصعب بن الزبير الأحنف بن قيس على شيء بلغه عنه، فاعتذر إليه الأحنف من ذلك و دفعه، فقال مصعب: أخبرني بذلك الثقة. و الخبر كذلك على هذا الوجه في العقد ٢: ٣٣٣.
[٣]في الأصل: «وهب» تحريف. و هو سعد بن مالك بن أهيب-و يقال وهيب- ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أحد العشرة المبشّرين و آخرهم موتا، و هو كذلك أحد الستة أهل الشورى. ولاه عمر الكوفة، ثم ولاه عثمان، ثم عزله الوليد بن عقبة، و توفي بالمدينة سنة ٥٥. الإصابة ٣١٨٧، و جمهرة ابن حزم ١٢٩.