البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٤٧
فظلا ينبشان التّرب عنّى # و ما أنا ويب غيرك و الضّباع[١]
و قال الهذليّ[٢]:
و غودر ثاويا و تأوّبته # مذرّعة أميم لها فليل[٣]
و قال الآخر[٤]:
له الويل من عرفاء ترقل موهنا # كأنّ عليها جلّ سقب مجلّد[٥]
معاودة حفر القبور متى تجد # لها ملحدا في جانب القبر تلحد[٦]
-الأنف. و الخماع، كغراب: الظّلع و العرج.
[١]الويب: الهلاك، يدعو على غير المخاطب. و في الأصل: «و ما انويت غيرك» ، تحريف.
[٢]و. (٣) . هو ساعدة بن جؤية. المعاني الكبير ٢١٦، و ديوان الهذليين ١:
٢١٥، و شرح السكرى ١١٤٩. يصف نهاية الحي إذا ما هلك و تأوبته الضبع، أي جاءته ليلا، يقال تأوّبه و تأيّبه، على المعاقبة. و المذرّعة: الذي بذراعيها توقيف، أي آثار. و «أميم» :
ترخيم تصغير «أمامة» في مطلع قصيدته:
أ لا قالت أمامة إذ رأتني # لشانئك الضّراعة و الكلول
و الفليل: ما تكبّب منن الشعر و الوبر.
[٤]هو حوىّ بن حصين، كما في وحشيات أبي تمام ١٤٩.
[٥]العرفاء: الضبع، لطول عرفها و كثرة شعرها. الإرقال: سرعة في العدو. موهنا:
نحو نصف الليل. و السّقب: ولد الناقة. و في الأصل: «صقب» . و الجلّ: جل الدابة الذي تلبسه لتصان به. و في الأصل: «جلى» ، صوابه من الوحشيات. و المجلد: المسلوخ. كانوا يجلدون جلد البعير أو غيره من الدواب، أى يسلخونه، فيلبسه غيره من الدواب، قال العجاج يصف أسدا: «ديوانه ١٦٠» :
كأنه في جلد مرفّل
و الجلد، بالتحريك: اسم الجلد المسلوخ من البعير و نحوه.
[٦]هما من لحد إلى الشيء يلحد: مال إليه.