البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥١٠ - باب الصّلع و القرع
و من يتتبّع منّي الظّلع يلقنى # إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا[١]
و أنشد أبو عبيدة:
و صلع الرّءوس عظام البطون # جفاة المحزّ غلاظ القصر[٢]
شداد المقابض يوم الجلاد # رحاب الشّداق طياب الخبر[٣]
قال: و ذكر السيّد[٤]صلع عليّ بن أبي طالب، في ذكر حوض النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و سقيه النّاس منه فقال:
حوض له ما بين بصري إلى # أيلة يوم الجمع أو أوسع[٥]
يصبّ فيه مثعبا فضّة # فالحوض من مائهما مترع[٦]
فيه أباريق و قدحانه # يذبّ عنه الرجل الأصلع[٧]
[١]الظلع: غمز شيبه بالعرج. عنى بذلك ضعف الرأي. يقول: قد ارتفعت عن سنّ الشباب إلى سن الحنكة و الرأي الصائب.
[٢]أنشده في البيان ١: ١٠٨ بهذه الرواية، ثم أعاد إنشاده في ١: ١٢٢ برواية:
«رحاب الشداق» بدل: «جفاة المحز» و ذلك في سياق الكلام على التشادق و سعة الأشداق.
و نسب البيت في حماسة الخالديين ٢: ٢٠٦ إلى طرفة، و ليس في ديوانه. المحز: مصدر ميمي من الحز، و هو قطع الشيء في علاج. أي هم لا يتأنقون في فصل اللحم كعمل الجزار الخبير. و القصر، بالتحريك: جمع قصرة، و هي أصل العنق. و في حماسة الخالديين: «ذكر أن لبس البيض و المغافر و مداومتهم لذلك قد صلّع رءوسهم» .
[٣]الطّياب: جمع طيب، مثل جيد و جياد. و انظر الحيوان ٣: ٢٧.
[٤]السيد الحميري، سبقت ترجمته في ص ١١٨.
[٥]في ديوان السيد ٢٦٤: «ما بين صنعا إلى أرض الشام» .
[٦]المثعب: مجرى الماء و موضع انطلاقة. و في الديوان: «ينصب فيه علم للهدي و الحوض من ماء له» .
[٧]القدحان هنا: جمع قدح بالتحريك، و هو الإناء الذي يشرب به. و هذا الجمع لم-