البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٩٦ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
و لمّا هجا أبا موسى رجل من العرب فقال له: أنت بالبقر أبصر منك بالخيل!فقال أبو موسى: لئن قلت ذلك إنّي لعالم بها؛ إذا أردتها غزيرة فعليك بها ضخمة الجوف، صغيرة الرّأس، دقيقة القرن.
قال الكميت بن معروف:
إنّا إذا اجتمع النّفير لمجمع # ينفي الأقلّ به العزيز الأكثر[١]
يحمي حقيقتنا و يدرك حقّنا # رأس إذا اجتمع الجماجم مجهر[٢]
و إذا عزّت القبيلة و قهرت القبائل فهي رأس، كذلك تسمّى، و لذلك قال عمرو بن كلثوم:
برأس من بني جشم بن بكر # ندقّ به السّهولة و الحزونا[٣]
قال: و قيل لأعرابي: إنّك لتكثر لبس العمامة!قال: إنّ شيئا فيه السّمع و البصر لجديد بأن يوقى الحرّ و القرّ! و قال نصيب أبو الحجناء[٤]:
الحمد للّه، أمّا بعد يا عمر # فقد أتتك بنا الحاجات و القدر[٥]
و أنت رأس قريش و ابن سيّدها # و الرأس فيه يكون السمع و البصر
[١]النفير: القوم ينفرون معك لقتال، و الجماعة من الناس، كالنّفر.
[٢]الجماجم: رؤساء القوم و ساداتهم. و المجهر، كمنبر: الشديد الصوت. و في حديث عمر أنه كان مجهرا. و يقال أجهر فهو مجهر، إذا عرف بشدة الصوت.
[٣]في الأصل: «يدق» ، صوابه من المعلقات.
[٤]سبقت ترجمته في ص ١٦٧.
[٥]يعني عمر بن عبد العزيز.