البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٨٢ - الحارث بن شريك الشيباني ١
قوم إذا حلّ جار في بيوتهم # لم يسلموه و لم يسنح له البقر[١]
و قال أبو أوس يذكر الحوفزان الحارث:
لعمر أبيك ما ضمّت حصان # إلى كشحين مثلك من نزار[٢]
أعزّ إذا نفوس القوم ذلّت # و أوفى عند نائبة لجار
فعندها قال الآخر:
لمن الدّيار بجانب الغمر # آياتهنّ كواضح السّطر
يا حار أعطاك الإله كما # أثنى عليك أخو بني جسر[٣]
فلأنت أكسبهم إذا افتقروا # و لأنت أجودهم إذا تثرى
و كان حنظلة بن عمرو بن بشر بن مرثد[٤]، أسر الحوفزان و جزّ -أبو صالح ١٢٤. و البيت في الأغاني ١٧: ٥٧، و الاشتقاق ٣٥٨. و بنو هند، هم سعد، و دب، و كسر، و بجير، و جندب، و سيار، و الحارث: بنو مرة بن ذهل بن شيبان. و أمهم هند بنت ذهل بن عمرو بن عبد بن جشم. انظر الجمهرة ٣٢٤، و حواشيها. و مطر، هو مطر بن شريك، كما في الاشتقاق ٣٥٩ عند إنشاد البيت.
[١]هذا البيت مما فات جامعي ديوان يزيد. و كان العرب يتطيرون بالثور الأغضب، و هو المكسور القرن. العمدة ٢: ٢٠١، و الخزانة ٢: ٢٠٩ و في ذلك يقول الكميت:
و لا أنا ممن يزجر الطير همه # أ صاح غراب أم تعرّض ثعلب
و لا السانحات البارحات عشية # أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
[٢]الحصان، كسحاب: العفيفة عن الريبة. و في الأصل: «حسان» مع المبالغة في التحريف، إذ ضبطت الحاء بالفتح، و السين بعلامة الإهمال فوقها، و الصّواب ما أثبت.
و الكشحان: جانبا البطن، و قيل هو الحشى.
[٣]جسر، بالفتح، و هو المعروف بالنخع. و النخع من بني عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، كما في الجمهرة ٢١٤. لكن في الاشتقاق ٣٩٧ أن جسرا هو أخ للنخع. و في المعارف ٤٨ أنّ جسرا والد النخع بن جسر. و هذا اختلاف بيّن.
[٤]اختلف الرواة في آسر الحوفزان، و العلة في ذلك حرص القوم على الاعتزاز بأسر- ـ