البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٦٨ - جعفر الخيّاط
فأعطاه بشر بن مروان مائة ألف.
و كان أيمن يخضب يده ليغطّي البياض بالورس، و كان بشر لا يؤاكله، فاشتهى بشر لبنا فأتي بثريدة لبن، فقال لحاجبه: انظر من يأكل معي. فخرج فوجد أيمن بن خريم، فلما رآه بشر ساءه دخوله، فقال:
يا أيمن، اشتهيت البارحة لبنا، قم إنّي نويت الصوم، فلا أرى أحدا أحقّ به منك. فأكل أيمن فلم يلبث أن اصفرّ اللّبن[١]، فقال نصيب:
تعالج بالحصّ البياض فلم تجد # دواء و دواك عيسى بن مريما[٢]
. و من البرصان:
جعفر الخيّاط
و هو جعفر بن دينار[٣]، اصطنعه المأمون فقاد الجيوش و فتح الفتوح، و ولي الولايات، و له في منزله مروّة ظاهرة، و هو يعدّ في هذه الأقدار[٤]، و في الطّوال اللّحى، و فيمن لا يكاد يسكت.
[١]في الأصل: «صفر اللبن» و قد تصح إذا قرئت «صفر» بالتشديد، أي جعله أصفر، و لكن الجاحظ لا يقولها.
[٢]سبق البيت برواية أخرى في ص ٩٢ من المنسوخ مع نسبة إلى الأقيشر، و هو الوجه، و هذا البيت لم يرد في شعر نصيب. و انظر ما سبق من أن الحص و هو الورس كان يتلطى به من به برص.
[٣]هو جعفر بن دينار بن عبد اللّه الخياط، كان من قواد العباسيين و ولاتهم. أشخصه المأمون سنة ٢١٥ هو و عجيف بن عنبسة إلى صاحب حصن سنان فسمع و أطاع، كما أشخصه المعتصم سنة ٢٢٢ إلى الأفشين مددا، و جعله المعتصم على ميسرة الجيش في فتح عمورية سنة ٢٢٣، كما ولى للمعتصم و الواثق و المعتز. و في خلافة المستعين قام بغزو الصائفة سنة ٢٤٩.
انظر الطبري و ابن الأثير في حوادث هذه السنوات.
[٤]أي الأقدار الكريمة العظيمة. و في الأصل: «الأقوال» .