البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٦٩ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
من الباب أيضا، الذي يعسر المخلص منه.
و العرب تخاف إعداء الجرب و الصّفر[١]و العدسة[٢]و الجدريّ.
و هو و إن استعظموا هذه الأشياء و لم يقدّموا البرص عليها في الشّدة فإنّ القرآن أصدق منهم، و لو لا أنّ البرص العتيق أشدّ امتناعا و أبعد برءا لما ذكر اللّه البرص دون هذه الأدواء.
و الفرس أشدّ نفارا من البرص. و الدليل على ذلك: ما خبّرتك به من شدّته و امتناع التخلّص منه، قوله: وَ أُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ اَلْمَوْتىََ بِإِذْنِ اَللََّهِ [٣]و إلى إبراء الأكمه[٤]-و هو الأعمى المطموس-و لم يذكر غير ذلك من جميع الأدواء و المعاضل و العلل الموئسة.
و قال في وجه آخر من معارضة البرص بخلافه و ضدّه، قال: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ `قََالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ `فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ `وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذََا هِيَ بَيْضََاءُ لِلنََّاظِرِينَ[٥] . و قال اللّه لموسى: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ[٦]سُوءٍ هذا [١]الصّفر: داء في البطن يصفر منه الوجه. و هو أيضا: دود يكون في البطن و شراسيف الأضلاع فيصفّر عنه الإنسان جدا و ربما قتله.
[٢]العدسة: بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون، تقتل صاحبها غالبا.
[٣]الآية ٤٩ من آل عمران.
[٤]أي و هذا إلي إبراء الأكمه. فهما متماثلان في الشدة و امتناع التخلص منهما.
[٥]الآيات ٣٠-٢٣ من الشعراء.
[٦]الآية ١٢ من النمل. و قد طرح الواو من الاستشهاد، و نص الآية «وَ أَدْخِلْ يَدَكَ» و جائز أن تطرح الواو أو الفاء و نحوهما في ذلك. انظر حواشي الحيوان ٤: ٥٧.