البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧١ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
التفكّه. فإذا لم يعطهم ذلك على سبيل التفكّه فإعطاؤه إياهم على سبيل التعنّت أبعد[١]. و لا يجب ذلك إلاّ لمن يسمع بآية و لم ير علامة.
فأما المغموس فيها و من قد غمرته البرهانات فليس من الحكمة تمكين السّفهاء من مسألة ذلك. و إنّما ينزّل اللّه الأعلام على قدر المصلحة لا على أقدار الشّوة، و على إلزام الحجة لا على الطلب و المسألة.
و متى كان الطالب[٢]لذلك معاندا و جاسيا[٣]لم يكن إلاّ بين أمرين: إن حلي بها[٤]لعنته و أجابه[٥]إلى مسألته قال: هذا سحر. و إن منعها قال: لو كان صادقا لأتى بها. و آيات اللّه و برهانه أجلّ خطرا من أن توضع في هذا المكان، إلا أن يريد اللّه ببعض ذلك تعذيبهم و استئصال شأفتهم، و أن ينكّل بهم سواهم[٦].
قالوا: و البرص أصله من البلغم، و إذا رأيت الرجل القضيف اليابس أبرص الجلد فاعلم أن المرّة هى التي اعتصرت بدنه حتّى قذفت بالبلغم و مجّته[٧]في ظاهر جسده، فلمّا لم يقو ذلك المكان على إنفاذه و هضمه تحيّر هناك فأفسد ما هناك.
و ربّما كان من حرق النار، و ربّما كان من الكيّ: إما من كيّ البلاء [١]أي تعنتهم. و المراد استجابة لعنتهم. و المراد بالتفكه تفكههم أيضا. و في الأصل:
«التعبث» تحريف. و انظر ما سيأتي.
[٢]في الأصل: «الطلب» .
[٣]جسا الرجل جسوا و جسوّا: صلب. و في الأصل: «حاسبا» .
[٤]حلي بها: ظفر بها. و في الأصل: «حلوها» و لعل وجهه ما أثبت.
[٥]في الأصل: «و أجابته» .
[٦]أي عاقبهم عقوبة تخيف غيرهم و تذلّهم.
[٧]في الأصل: «و محنة» بالحاء المهملة.