البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٢ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و إما من التّعالج.
و ليس يعتري السّودان من كيّ البلاء كالذي يعتري الشّقران و الحمران. و كذلك الوسم. فإذا خاف النّخّاس أن يكون ذلك البياض برصا قرص ذلك المكان، فإن احمرّ فهناك دم، و إن لم يحمرّ عزم[١]على أنّ به عيبا و فحشة.
و يعتري غراميل الخيل و خصاها و جحافلها[٢]، و يكون بالعظاء و الحيّات و الوزغ برص، بكلّ ذلك جاء الشعر، و كلّ ذلك قالت العرب.
و في الحديث المرفوع أنّ الوزغة لما نفخت على نار إبراهيم صمّت و برصت، فمن ذلك قيل سامّ أبرص. فهذا الحديث شهد لأولئك الشّعراء بالصّدق.
و لو لا الأخبار و الأشعار و الآثار لكان[٣]كلّ بياض يكون في أصل التركيب في نفس الخلقة لا يسمّى برصا[٤]، و لا يسمّى البرص إلاّ العارض الحادث.
و قال صاحب المنطق: لا يقال الباطن جلد الكف أقرع، و لا للطّفل آدر، لأنّ ذلك لم يكن يذهب.
[١]في الأصل: «غرم» .
[٢]الغرمول: الذكر. و الخصى: جمع خصية بصم الخاء و كسرها في المفرد، أما الجمع فهو الخصى بضم الخاء فحسب. و انظر الحيوان ١: ١١٩ و ضبطت «خصاها» فى الأصل بكسر الخاء خطأ.
[٣]في الأصل: «و كان» .
[٤]في الأصل: «برص» بالرفع.