البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٣ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و الذي نرجع إليه اتّباع الآثار و ما جاء في الأشعار.
و حشفة المختون ربّما برصت من حرّ الموسى[١]، و ليس ذلك مما يزداد و يتفشّى.
و يعتري مواضع المحاجم، و يصيب[٢]أشياء من النّبات، كنحو البطّيخ و غير ذلك. و قد رأيت من نزفه الدم من جراح فبرص. و ربّما جرى من ذلك على عرق، و هو عندهم مما يعتري الأولاد، و يعدى إلى الصّحيح.
و اللّطع ضرب من البرص، و هو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان و ربّما كان الحبشىّ منهم ضخما أهدل أدلم ألطع[٣]، فيكون هولا من الأهوال.
و شعر الرأس و اللحية يبيضّ عن الهول الشديد، و يبيضّ شعر الحدث[٤]إذا كانت المرّة تقذف بالبلغم إلى ما هناك، و يبيضّ على الأعراق المتقدمة[٥]. و يبيض الشعر من جبهة المرأة إذا طال نتفه. و الغالية تشيب الشعر[٦]، و غسل الرأس بالسّدر يرقّه[٧].
[١]حر الموسى: حرارة حدتها، كما يقال حر السلاح. و في الحيوان ٧: ٢٦: «و من أن تكون الموسى حديثة العهد بالإحداد و سقي الماء» و في ١: ١١٩: «إما لطبع الحديد ، و إما لقرب عهده بالإحداد و سقي الماء» .
[٢]في الأصل: «و تصيب» .
[٣]الأهدل: المسترخي الشفة المنقلبها. و الأدلم: الآدم، أو الشديد السواد. و انظر الحيوان ١: ١١٩.
[٤]في الأصل: «الشعر الحدث» .
[٥]أي بطريق الوراثة.
[٦]الغالية ضرب من الطيب، و له عدة صنعات، ذكر بعضها داود في تذكرته.
[٧]في تذكرة داود أنه ينقى البشرة و ينعمها و يشد الشعر.