البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٦٣
بمثل هذا الغضبان السّفيه، الضيّق الصّدر، و الذي يقول لصاحبه: يا ابن الفاعلة، ليس يقدّر فيه أنّ النّاس يجعلون قوله ذلك شاهدا، إنّما هو تشفّى غضبان يريد بذلك الفحش و إدخال الغيظ.
و هذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي[١]أمّ المخلخل الشاعر[٢] الذي كان يهاجيه:
و قد طوّلت الإسب # فصار الإسب قاريه[٣]
علاها برص الصّدع # فصارت أنذرانيّه[٤]
و قال أبو الحسن و غيره: قدم على يزيد بن أسيد السّلميّ[٥]رسول [١]الخاركي، بفتح الراء: نسبة إلى خارك: جزيرة في وسط الخليج العربي، قال ياقوت: و قد نسب إليها قوم، منهم الخاركي الشاعر في أيام المأمون و ما يقاربها. و قد ذكره الجاحظ في الحيوان ١: ١٧٦ كما ترجم له المرزباني في معجمه ٢١٩ و قال: «أزدي بصري، أصله من خارك: قرية بفارس على البحر، ما جن خبيث الشعر» . و في الأصل: «الخارجي» ، صوابه ما أثبت.
[٢]المخلخل: لقب له، و اسمه عمرو، كما في معجم المرزباني ٢١٧ قال: «مولى ثقيف بصري» ، و روى له أبياتا في هجاء عمرو الخاركي.
[٣]في الأصل: «و قد طولت الاستقصار» ، وجهه ما أثبت من الورقة لابن الجراح ٥٨ نقلا عن الجاحظ. و الإسب، بالكسر: شعر الفرج، و يقال له الشّعرة أيضا، كما في اللسان (أسب) . و القارية، بتشديد الياء: لغة عامية في القارية بتخفيفها، و هو طائر أخضر اللون أصفر المنقار طويل الرجل. اللسان (قرأ ٤٠-٤١) .
[٤]الأنذراني: لغة عامية في الذرآنية. و الذرآني بتحريك الراء و إسكانها صفة للملح الشديد البياض. و في الأصل و الورقة: «بردانية» .
[٥]ذكره ابن حزم في الجمهرة ٢٦٢ و رفع نسبه إلى بهثة بن سليم، و قال: «من قوّاد بني العباس» . ولاّه السفاح أرمينية سنة ١٣٤. و يذكر الطبري مواقف له مع المنصور؛ و أنه غزا الصائفة له في سنة ١٥٥، ١٥٧ كما غزا في زمن المهدي قاليقليا سنة ١٦٢ و فيه و في يزيد بن حاتم المهلبي يقول ربيعة الرقي: -